للصحاح الأوّلة ، وفي قولهم إطراح للنصوص الأخيرة .
والذبّ عنه بحملها على التقيّة - كما يظهر من الصحيح : قلت : إنّهم
يقولون إذا أكل منه فإنّما أمسك على نفسه فلا تأكل ، قال : كل ، أوليس قد
جامعوكم على أنّ قتله ذكاته ، قال : قلت : بلى ، قال : فما يقولون في شاة
ذبحها رجل أذكاها ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فإنّ السبع جاء بعد ما ذكّى فأكل
بعضها أيؤكل البقيّة ، فإذا أجابوك إلى هذا فقل لهم : كيف تقولون إذا ذكّى هذا
وأكل منها لم تأكلوا منها وإذا ذكّى هذا وأكل أكلتم ( 1 ) ؟ ! - مدفوع بأنّ في
بعضها ما ينافي حمله ، وهو حصر المنع عن أكل ما قتله الفهد .
ففي الموثّق كالصحيح ، بل ربّما عدّ من الصحيح : لا بأس أن تأكلوا ممّا
أمسك الكلب ممّا لم يأكل الكلب ، فإذا أكل الكلب منه قبل أن تدركه فلا
تأكل منه ( 2 ) .
قال : وسألته عن صيد الفهد وهو معلّم للصيد ، فقال : إن أدركته حيّاً فذكّه
وكله ، وإن قتله فلا تأكل منه ( 3 ) .
وهو مناف للحمل المزبور ، لتحليلهم ما فيه منع عنه .
وللإسكافي ( 4 ) ففرّق بين أكله منه قبل موت الصيد وبعده ، وجعل
الأوّل قادحاً في التعليم دون الثاني .
وهذا أضعف من سابقه ، لأنّ فيه إمّا إطراحاً لجميع النصوص حيث لم
يقل بإطلاق شئ من قسيميها ، أو جمعاً بينهما بما لا وجه له ولا شاهد عليه
أصلا ، فلا يمكن أن يكون به مفتياً . وليس كذلك الجمع الّذي اخترناه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 208 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 212 ، الحديث 16 .
( 3 ) المصدر السابق : 216 ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 4 ) المختلف 8 : 271 .