وإن كان أكثر من واحد ولم يحجب بعضهم بعضاً ، فإمّا أن يكون ميراث
الجميع بالقرابة ، أو بالفرض ، أو بعض بهذا وبعض بهذا ، فعلى الأوّل يقسّم
على ما يأتي من التفصيل في ميراثهم ، وعلى الثالث يقدّم صاحب الفرض
فيعطى فرضه والباقي للباقين ، وعلى الثاني ، فإمّا أن تنطبق السهام على
الفريضة ، أو تنقص عنها ، أو تزيد عليها ، فعلى الأوّل لا إشكال ، وعلى الثاني
فالزائد عندنا للأنساب يردّ عليهم زيادة على سهامهم إذ الأقرب يحرم
الأبعد ، وعلى الثالث يدخل النقص عندنا على البنت والبنات والأُخت
والأخوات للأبوين أو للأب خاصّة .
وضابطه عندنا : أنّ النقص إنّما يدخل على من له فرض واحد في
الكتاب المجيد ، لأنّ له الزيادة متى نقصت السهام ، فيكون عليه النقيصة متى
زادت دون من له فرضان ، فإنّه متى نزل عن الفرض الأعلى كان له الفرض
الأدنى .
خلافاً للعامّة في المقامين حيث حكوا في الأوّل بالتعصيب ، أي اعطاء
الزائد للعصبة وهم من يتقرّب بالأب من الإخوة والأعمام ، وفي الثاني
بالعول ، فجعلوا النقص موزّعاً على أرباب السهام .
وحيث إنّ هاتين المسألتين من أُمّهات المسائل والمعركة العظمى بين
الإماميّة ومن خالفهم وعليهما يبنى معظم الفرائض نبّه الماتن عليهما بقوله :
( مسألتان )
( الأُولى : التعصيب باطل ) عندنا بضرورة مذهبنا ، والمعتبرة
المستفيضة ، بل المتواترة عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، وآية : « وأُولوا الأرحام » ( 1 ) فإنّها
نصّ في ذلك .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .