لقوله ( عليه السلام ) : ليس شئ مكلّب إلاّ الكلب ( 1 ) .
وبه يظهر الجواب عن عموم الآية ، مضافاً إلى ما مرّ إليه الإشارة ،
وخصوص الصحيح في تفسيرها هي الكلاب خاصّة ، وعن حجّة الشيخ
المتقدّمة بكون الفهد داخلا في الآية ، لكونه كلباً لغة .
هذا ، مع أنّ كونه كلباً لغةً محلّ مناقشة ، فقد ذكر في صحاح اللغة أنّ
الكلب معروف وهو النابح . ولا يعارضه ما في القاموس أنّه كلّ سبع عقور ،
لمرجوحيّة كلامه عند التعارض مع الجوهري ، مع أنّه قال بعد ذلك : وغلب
على هذا النابح ، ولعلّه يدلّ على كونه منقولا لغويّاً . فتأمّل .
هذا ، ولو سلّم كونه حقيقة فيه لغةً نقول : إنّها معارض بالعرف جدّاً ، لكون
الكلب فيه حقيقة في النابح خاصّة ، لوجود أماراتها فيه وأمارات المجاز في
غيره جدّاً ، وهو مقدّم عليها ، كما مضى مراراً .
وأمّا ما دلّ على حلّ البزاة والصقور من الصحاح وغيرها فحمله على
التقيّة متعيّن ، لمنافاة الصحاح السابقة ، وللصحيح : كان أبي يفتي وكان يتّقي ،
وكنّا نحن نفتي ونخاف في صيد البزاة والصقور ، فأمّا الآن فإنّا لا نخاف ولا
يحلّ صيدها ، إلاّ أن يدرك ذكاته فإنّه لفي كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى قال :
« ما علّمتم من الجوارح مكلّبين فسمّى الكلاب » ( 2 ) . وفي خبر آخر : كان أبي
يفتي في زمن بني أُميّة أنّ ما قتل الباز والصقر فهو حلال وكان يتّقيهم ، وأنا
لا أتّقيهم فهو حرام ما قتل ( 3 ) .
هذا ، وبالجملة لا ريب في حرمة صيد ما عدا الكلب المعلّم مطلقاً
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 216 ، الباب 6 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 220 ، الباب 9 من أبواب الصيد ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 222 ، الحديث 12 .