وهذا كما ترى ظاهر ، بل صريح في اختياره القول الأوّل ، نافياً الخلاف
فيه بيننا . ولم أرَ منه في ذلك الكتاب ما يوجب توهّم ما ذكروه ، عدا ما حكاه
فيه عن الشيخ في النهاية والمبسوط في مسألة من يرث القصاص ، فإنّ
عبارته في الكتابين المحكيّة في كتابه ذلك تضمّنت حكم تلك المسألة
والمسألة الّتي نحن فيها وعبارة النهاية صرّحت بمنع الكلالة للأُمّ عن إرث
الدية ، وعبارة المبسوط أطلقت الحكم بأنّه يرثها من يرث المال ، ثم قال :
والأقوى ما اختاره في مبسوطه ( 1 ) .
ولعلّه لذا أنسبوه إلى ما نسبوه ، زاعمين رجوع اختياره لما في المبسوط
إلى المسألة الّتي نحن فيها أيضاً وما تفطّنوا لرجوعه إلى حكم مسألة من
يرث القصاص خاصّة ، فإنّ في عبارتي النهاية والمبسوط فيها أيضاً
اختلافاً ( 2 ) حيث تضمّنت الأُولى منع النساء من إرثهنّ القصاص ، والثانية
أنّه يرثه من يرث المال حتّى النساء ، واختار هو مختار المبسوط ، استناداً
إلى عموم آية : « وأُولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض » ( 3 ) .
ويشير إلى ما ذكرناه من رجوع اختياره لما في المبسوط إلى مختاره
هذا دون ما مضى .
أوّلا : ما ذكرناه من عبارته الصريحة في موافقة المشهور هنا ، مدّعياً
الوفاق عليه .
وثانياً : فهم الفاضل في المختلف ما ذكرناه ، فإنّه في كتاب الجناية بعد
نقله عبارة الحلّي تلو عبارتي المبسوط والنهاية قال : والمعتمد ما قاله الشيخ
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 328 .
( 2 ) لم نتحقّق الاختلاف بين مضمون عبارتيهما ، راجع النهاية 3 : 363 ، المبسوط 7 : 54 .
( 3 ) الأحزاب : 6 .