ظاهراً وإن احتمله الشهيدان ، مع رجوع أوّلهما إلى عدم الفرق ، مضافاً إلى
ثبوت الحكم في غير مواردها بطريق أولى ، كما صرّح به جماعة وإن
أنكرها آخرون متردّدين فيها . ولا وجه له بعد ظهورها بحسب فهم العرف
الّذي هو المناط في حجّيّتها .
( وقيل ) كما عن المبسوط ( 1 ) : ( يرثها من يرث المال ) كائناً من
كان ، لعمومات الإرث .
ولا وجه للاستناد إليها بعد ورود تلك النصوص الخاصّة ، إلاّ على مختار
من ضعّف العمل بأخبار الآحاد ، أو عدم قابليّتها لتخصيص نحو الكتاب ،
وهما عنده خلاف التحقيق .
وأمّا ما يظهر من الصيمري ( 2 ) من أنّ سنده الرواية فيتوجّه عليه عين ما
سبق على حكايته السابقة من المناقشة .
واعلم أنّ كثيراً من الأصحاب - كالشهيدين ( 3 ) وغيرهما - نسبوا هذا
القول إلى الحلّي في كتاب الجنايات . ولم أقف فيه على ما يدلّ على ما
ذكروه ، مع أنّه قال في المسألة الآتية ردّاً على ما قاله الشيخ فيها في النهاية :
هذا غير صحيح ولا مستقيم ، بل الإمام وليّ المقتول المذكور إن شاء قتل
وإن شاء عفا ، فإن رضي هو والقاتل واصطلحا على الدية فإنّها تكون له دون
بيت مال المسلمين ، لأنّ الدية عندنا يرثه من يرث المال والتركة سوى كلالة
الأُمّ فإنّ كلالة الأُمّ لا ترث الدية ولا القصاص ولا القود بغير خلاف ، وتركته
لو مات كانت لإمام المسلمين بغير خلاف بيننا ( 4 ) إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 54 .
( 2 ) غاية المرام : 177 س 6 ( مخطوط ) .
( 3 ) غاية المراد : 152 س 11 ( مخطوط ) ، والمسالك 13 : 43 .
( 4 ) السرائر 3 : 336 .