( الثانية : يرث الدية ) دية المقتول مطلقاً عمداً كان قتله أو خطأً ( من
تقرّب بالأب ذكراناً وإناثاً ) بلا خلاف ، إلاّ من الخلاف ، فقال : لا يرثها
إلاّ المتقرّب إليه بالأبوين دون أحدهما ( 1 ) . وهو شاذّ ، ومستنده غير واضح ،
عدا ما يظهر من شرح الشرائع للصيمري ، من أنّه رواية ( 2 ) . ولم أقف عليها ،
ولا نقله غيره ، فهي مرسلة لا تعارض عمومات الإرث والنصوص الآتية .
( و ) كذا يرث ( الزوج والزوجة ) كلّ منهما من دية الآخر بلا خلاف
يظهر ، وبه صرّح في المبسوط ( 3 ) بل بالوفاق عليه صرّح جمع ومنهم الشيخ
في الخلاف ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى عمومات الكتاب والسنّة ، وخصوص
المعتبرة المستفيضة الدالّة على أنّهما يتوارثان من الدية ما لم يقتل أحدهما
صاحبه ( 5 ) . وقد تقدّم غير بعيد إلى بعض منها الإشارة .
وأمّا الرواية الدالّة على أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يورّث المرأة من دية زوجها
ولا يورّث الرجل من دية امرأته شيئاً ولا الإخوة من الأُمّ من الدية شيئاً ( 6 )
فمع أنّها شاذّة قاصرة السند بالسكوني غير معارضة لما مرّ من الأدلّة من
وجوه عديدة ، فلتكن مُطرّحة ، أو مؤوّلة بما ترجع به إلى الأوّلة من الحمل
على صُورة ما إذا قتل أحدهما صاحبه ، مع احتمالها الحمل على التقيّة ، كما
ذكره شيخ الطائفة ( 7 ) . ويؤيّده رواية الراوي لها ، الّذي هو من قضاة العامّة .
( ولا يرث من يتقرّب ) إليه ( بالأُمّ ) خاصّة ، وفاقاً للمقنعة ( 8 )
هامش
( 1 ) الموجود في الخلاف خلاف ذلك ، راجع الخلاف 5 : 178 ، المسألة 41 .
( 2 ) غاية المرام : 177 س 6 ( مخطوط ) .
( 3 ) المبسوط 7 : 54 .
( 4 ) الخلاف 5 : 178 ، المسألة 41 .
( 5 ) الوسائل 17 : 395 ، الباب 11 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 396 ، الحديث 4 .
( 7 ) التهذيب 9 : 380 ، ذيل الحديث 13 .
( 8 ) المقنعة : 702 .