وفي اُخرى : فإن وهبوا دمه للقاتل فجائز ، وإن أرادوا القود ليس لهم
ذلك حتّى يضمنوا الدية للغرماء ، وإلاّ فلا ( 1 ) .
قيل : والوجه في جواز الهبة لهم بدون الضمان في هذه أنّ مع الهبة
يتمكّن الغرماء من الرجوع إلى القاتل بحقّهم ، بخلاف ما إذا قيد منه ( 2 ) .
وحملهما الطبرسي على ما إذا بذل القاتل الدية فإنّه يجب القبول وإلاّ
جاز القود ( 3 ) . وهو حسن بعد وجود شاهد عليه ، وليس . مع قصور الروايتين
سنداً ومقاومة لما مضى من وجوه شتّى أعظمها اعتضاده بالشهرة العظيمة
بين الأصحاب دونهما ، حتّى أنّه في المهذّب ( 4 ) وعن الماتن في النكت ( 5 )
الحكم بضعف الرواية وشذوذها ، مشعرين بدعوى الوفاق على خلافها .
وفي رواية : إن قتل عمداً قتل قاتله وأدّى عنه الإمام الدين من سهم
الغارمين ( 6 ) .
هذا ، وأمّا ما يستفاد من السرائر ( 7 ) والمختلف ( 8 ) والمسالك ( 9 ) من
استناد الشيخ - فيما أفتى به من مضمون الرواية المتقدّمة - إلى الخبر عن
رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا وأخذ أهله الدية من قاتله أعَلَيهْم أن
يقضوا الدين ؟ قال : نعم ، قلت : وهو لم يترك شيئاً ، قال : إنّما أخذوا الدية
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 92 ، الباب 59 ، من أبواب القصاص ، الحديث 1 ، 2 .
( 2 ) الوافي 16 : 865 ، الباب 118 ، ذيل الحديث 16302 .
( 3 ) حكاه في المختلف 5 : 382 .
( 4 ) المهذّب 4 : 352 - 353 .
( 5 ) النكت ( النهاية ) 2 : 29 .
( 6 ) الوسائل 19 : 92 ، الباب 59 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .
( 7 ) السرائر 2 : 50 .
( 8 ) حكاه في المختلف 5 : 382 .
( 9 ) المسالك 13 : 43 .