غريبة ، بعد نقله هو بنفسه هذا القول عمّن حكيناه عنه ، والقول الأوّل عن
الشيخ في الكتابين والحلبي ، مقتصراً عليهما .
ولا ريب أنّ الأوّلين أكثر عدداً بالنسبة إليهما ، مع أنّ الشيخ قال بهذا
القول في قوله الآخر ، فبقى الثاني خاصّة ، ومع ذلك كيف يمكن دعوى
الأكثريّة ؟ بل الأنسب العكس ، كما اتّفق لشيخنا في الدروس .
حيث قال بعد نقل القولين : والروايات محتملة للقولين وإن كان الملك
بغير اختياره أشهر . وقال : وتظهر الفائدة في اختيار الصدقة والنماء المتجدّد
والجريان في الحول والضمان ، ثمّ هل يملكها بعوض تثبت في ذمّته أو بغير
عوض ثمّ يتجدّد بمجيء مالكها ؟ في الروايات احتمال الأمرين ، والأقرب
الأوّل ، فيلحق بسائر الديون ( 1 ) .
واعلم أنّ في أصل المسألة قولا ثالثاً طرف النقيض للثاني ، وهو احتياج
التملّك إلى النيّة والتلفّظ ، كما عن الشيخ ( 2 ) وغيره .
ودليله غير واضح ، وإن كان أحوط ، وبعده فالأحوط القول الأوّل . فتأمّل .
الفصل ( الثاني ) في بيان ( الملتقط ) للمال مطلقاً
وهو ( من له أهليّة الاكتساب ، فلو التقط الصبيّ أو المجنون جاز ) في
المشهور بين الأصحاب ، وفاقاً للشيخ ( 3 ) قاطعاً به ، بل لا يكاد يتحقّق فيه
مخالف صريحاً ، ولم ينقل كما صرّح به في المسالك ( 4 ) لكن كلماته في
مواضع يومئ إلى وقوع الخلاف فيه ، وبه صرّح في الكفاية ( 5 ) والمفاتيح :
فقال : يشترط في الملتقط أهليّة الاكتساب عند قوم ، وأهليّة الحفظ عند
آخرين ، وإحدى الأهليّتين عند ثالث ( 6 ) . ولم أقف على أرباب القولين
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 88 .
( 2 ) المبسوط 3 : 324 ، 323 .
( 3 ) المبسوط 3 : 324 ، 323 .
( 4 ) المسالك 12 : 502 - 503 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 238 س 11 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع 3 : 183 .