وبالجملة الاستدلال بهذه الأدلّة كما ترى . ونحوه الاستدلال بالصحيح :
يعرّفها سنة ، فإن لم يعرفها حفظها في عرض ماله حتّى يجيء صاحبها
فيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها وهو ضامن ( 1 ) .
ولو كان مالكاً لها قهراً لكان له التصرّف فيها كيف شاء ، ولم يأمره
بحفظها ، وذلك لقوّة احتمال أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « فإن لم يعرّف » بالتشديد ،
ولا كلام فيه بالتخفيف ، المبتني عليه الاستدلال .
( وقيل ) كما عن الشيخين ( 2 ) والصدوقين ( 3 ) والحلّي ( 4 ) : إنّه ( يملكها ( 5 )
بمضيّ الحول ) بعد التعريف ، مدّعياً الأخير الإجماع عليه من الأصحاب
وتواتر الأخبار . وليس ببعيد عن الصواب ، تعويلا على ما ذكره من الإجماع
والأخبار ، لتضمّن كثير منها أنّها بعد التعريف كسبيل ماله الظاهر في ذلك
على الظاهر المصرّح به في الروضة ( 6 ) والمختلف ( 7 ) .
والجواب عنها بأنّ التشبيه لا يقتضي الاتّفاق في جميع الأحكام ، وإلاّ
لكان هو هو وليس ، بل يكفي في مطلق التشبيه الاتّفاق في بعضها ، وهو هنا
جواز التصرّف فيه بأحد الأُمور الثلاثة المتقدّم ذكرها . مدفوع بما حقّق في
محلّه من اقتضاء التشبيه الاتّفاق في الجميع ، إلاّ أن يكون فيها فرد متبادر
فيصرف إليه ، وليس محلّ الفرض من المستثنى .
ودعوى استلزام الاتّفاق في الجميع الاتّحاد غريب ، واضح الفساد ، لكفاية
استناد التغاير إلى أمر آخر غير الأحكام من نحو تغاير المهية أو غيرها .
ودعوى المختلف وهن الإجماع بمصير أكثر الأصحاب إلى الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 370 ، الباب 20 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .
( 2 ) النهاية 2 : 46 ، المقنعة : 646 .
( 3 ) المختلف 6 : 86 ، المقنع 379 .
( 4 ) السرائر 2 : 102 .
( 5 ) في متن المطبوع : تملك .
( 6 ) الروضة 7 : 128 .
( 7 ) المختلف 6 : 87 ، المقنع : 379 .