التقاط الأوّلين والسوط ، للخبرين . أحدهما الصحيح المرويّ في الفقيه ( 1 ) .
وهو حسن لولا ما قدّمناه من الدليل القابل لصرف النهي فيهما إلى
الكراهة ، كما في نظائرهما ، لكنّها هنا آكد ، لقوّة شبهة الخلاف بمصير هؤلاء
الأعاظم إلى الحرمة .
ومن هنا يندفع ما قيل ( 2 ) من عدم وضوح دليل على تأكّدها .
ويظهر من المفيد أنّ الوجه فيها أنّ فقدها قد يؤدّي إلى هلاك صاحبها ،
لأنّ الإداوة تحفظ ما يقوم به الرمق من الماء ، والحذاء يحفظ رجل الماشي
من الزمانة والآفات ، والسوط يسير البعير ، فإذا أتلفه خيف عليه العطب ( 3 ) .
وعن شيخنا في المسالك أنّ الوجه في إطلاق النهي عن مسّها كونها من
الجلود غالباً ، وهي ميتة ، مع جهالة التذكية ( 4 ) .
وفيه مناقشة واضحة ، لورود الإطلاق في بلاد الإسلام والجلود فيها
محكوم بطهارتها اتّفاقاً ، نصّاً وفتوىً ، كما مضى .
وكذا الوجه الأوّل لا يخلو عن مناقشة ما . والوجه التعبّد .
واعلم أنّه يستفاد من تخصيص الماتن الكراهة هنا بهذه الأشياء وسابقاً
بلقطة الحرم خاصّة عدمها في غيرهما . وهو ضعيف جدّاً ، مخالف للإجماع
المحقّق والمحكيّ عن التذكرة ، كما مرّ إليه الإشارة قطعاً ، والأمر سهل .
وهنا ( مسائل ) ثلاث :
( الأُولى : ما يوجد في ) أرض ( خربة ) قد جلى عنها أهلها بحيث
لم يعرفوا أصلا ( أو ) في ( فلاة ) أي أرض قفر غير معمورة من أصلها
( أو تحت الأرض ) الّتي لا مالك لها ظاهراً ( فهو لواجده ) فيملكه من غير
هامش
( 1 ) الفقيه 30 : 295 ، الحديث 4055 .
( 2 ) مجمع الفائدة 10 : 473 .
( 3 ) المقنعة : 647 .
( 4 ) المسالك 12 : 521 .