فعن التذكرة ( 1 ) الأوّل ، ويعضده أنّ الأصل عدم التسلّط على بيع مال
محترم إلاّ بإذن الشارع أو الصاحب ، ولم يثبت جوازه بدون إذنهما .
واختار بعض الأجلّة ( 2 ) الثاني ، ويعضده إطلاق الخبر المتقدّم ، ونحوه
الصحيح الوارد : في التقاط الجارية هل يحلّ فرجها لمن التقطها ؟ قال : لا ،
إنّما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها ( 3 ) . وربّما عضده بعض بالأصل ، وبأنّ له
ولاية التملّك والصدقة بعد التعريف ، فالبيع بالطريق الأولى ، والتعريف ساقط
للعذر ( 4 ) .
ويضعّف الأوّل : بما مرّ ، والأولويّة بأنّ التملّك وما بعده إنّما يكونان
بالضمان بالقيمة السوقيّة بعد التعريف لا قبله .
وكيف كان فلا ريب أنّ الأوّل أحوط .
كلّ ذا مع وجود الحاكم ، ومع عدمه يتعيّن عليه التقويم ، فإن أخلّ به
فتلف أو عاب ضمن . ولو كان ممّا يتلف على تطاول الأوقات لا عاجلا
كالثياب تعلّق الحكم بها عند خوف التلف .
ولو افتقر إبقاؤه إلى علاج كالرطب المفتقر إلى التجفيف أصلحه الحاكم
ببعضه ، بأن يجعل بعضه عوضاً عن إصلاح الباقي ، أو يبيع بعضه وينفقه عليه
وجوباً ، حذراً من تلف الجميع . ويجب على الملتقط إعلامه بحاله إن لم
يعلم ، ومع عدمه يتولاّه بنفسه ، حذراً من الضرر بتركه .
( ويكره أخذ الإداوة ) بالكسر ، وهي المطهرة به أيضاً ( والمخصرة ) به
أيضاً ، وهي كلّ ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها قاله
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 259 س 35 .
( 2 ) المسالك 12 : 519 .
( 3 ) الوسائل 17 : 351 ، الباب 2 من أبواب اللقطة ، الحديث 8 .
( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 469 .