ودلالة « إن لم يأخذها إلاّ مثلك » عليها على تقدير تسليمها غير نافعة
للقائلين بالكراهة ، لعدم تفصيلهم في الحكم بها بين الفاسق والثقة .
نعم ربّما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين بالحرمة ، فتكون
ضارّة لهم لا نافعة .
وأمّا النصوص الصحيحة المتضمّنة لنحو ما في الروايات السابقة من
المنع عن أخذ مطلق اللقطة فهي ممّا يؤيّد القول بالحرمة لإطلاقها الشامل
للقطتي الحرم وغيره ، ولا إجماع يقيّده بالثاني ويصرف النهي فيها إلى
الكراهة ، لوقوع الخلاف فيه أيضاً حرمة وكراهة ، كما يستفاد من المختلف ،
حيث قال : الأشهر الكراهة ( 1 ) بعد أن حكى المنع عن الصدوق والنهاية .
وعلى تقدير الإجماع على الكراهة فلا دلالة فيه على تعيين التقييد
المتقدّم إليه الإشارة بعد احتمال كونه مقيّداً لها بصورة العكس ، بل هذا أولى ،
لتعدّد المجازيّة في الاحتمال الأوّل من التقييد وصرف النهي فيها إلى
الكراهة ، ولا كذلك الثاني ، فإنّ اللازم فيه إنّما هو الأوّل ، ويكون النهي فيه
باقياً على الحرمة ؟ لكن يتوجّه عليه استلزامه حمل الإطلاق على الفرد
النادر ، لندرة لقطة الحرم بالإضافة إلى غيرها .
وبه يجاب عمّا لو استدلّ به على الكراهة في لقطة الحرم من إطلاق
مرسل الفقيه : أنّ أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن
لا يأخذها ولا يتعرّض لها ، فلو أنّ الناس تركوا ما يجدونه لجاء صاحبه
فأخذه ( 2 ) الخبر . . . لوروده مورد الغالب ، وهو ما عدا لقطة الحرم ، مع أنّه
مرسل ، لكنّه بعد حمله على الغالب من لقطة غير الحرم - كما بنى عليه
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 85 .
( 2 ) الفقيه 3 : 297 ، الحديث 4064 .