ونحوه الصحيح المروي عن قرب الإسناد : عن قوم كانت بينهم قناة ماء
لكلّ إنسان منهم شرب معلوم فباع أحدهم شربه بدراهم أو بطعام هل
يصلح ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وفي الحسن : عن قناة بين قوم لكلّ رجل منهم شرب معلوم فاستغنى
رجل منهم عن شربه أيبيعه بحنطة أو شعير ؟ قال : يبيعه بما شاء ، هذا ممّا
ليس فيه شئ ( 2 ) .
وأمّا النصوص الناهية عن بيع فضول الماء فمحمول على الكراهة ،
جمعاً بين الأدلّة ، واستشكل الحكم على إطلاقه في التنقيح ، قال : لعدم إمكان
التسليم ، وعدم العلم بقدر ما يسلم له بالقسمة ، نعم يجوز الصلح على ذلك ،
وكأنّه أراد بالبيع مطلق المعاوضة بنوع سائغ ( 3 ) .
ويستفاد من المسالك ( 4 ) والكفاية ( 5 ) أنّ المنع في محلّ الإشكال هو
الأشهر بين الأصحاب ، فإنّهما قالا : ما حكم بملكه من الماء يجوز بيعه كيلا
ووزناً للانضباط ، وكذا يجوز مشاهدة إذا كان محصوراً ، وأمّا بيع ماء العين
والبئر أجمع فالأشهر منعه ، لكونه مجهولا ، وكونه يزيد شيئاً فشيئاً فيخلط
المبيع بغيره .
وفي الدروس جوّز بيعه على الدوام سواء كان منفرداً أو تابعاً
للأرض ( 6 ) انتهى .
فالمسألة محلّ إشكال ، من ظواهر هذه المعتبرة ، ومن القاعدة الناهية
عن بيع الغرر والجهالة ، المعتضدة بالإجماع من أصلها ، أو خصوص الشهرة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 113 .
( 2 ) الوسائل 17 : 332 ، الباب 6 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 .
( 3 ) التنقيح 4 : 104 .
( 4 ) المسالك 12 : 447 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 243 س 39 .
( 6 ) الدروس 3 : 67 .