واعلم أنّي لم أقف على متعرّض لهذه المسألة ، عدا قليل ، ومنه بعض
متأخّري المتأخّرين ( 1 ) مستنداً إلى هذا الصحيح وزائد ، وهو اشتمال الصرف
بالماء عن الرحى على ضرر منفيّ .
وهذا إنّما يتمّ على القول المتقدّم عن قريب بترجيح أدلّة نفي الضرر
على أدلّة تسلّط الملاّك على التصرّف في أملاكهم . وأمّا على غيره فيشكل
الحكم على إطلاقه ، ولذا قيّده الحلّي في السرائر ( 2 ) بما إذا كان نصب الرحى
على النهر بأمر حقّ واجب على صاحبه . وهذا هو الأقوى ، بناءً على هذا
القول الآخر الّذي ذهب إليه أصحابنا من ترجيح أدلّة السلطنة على أدلّة نفي
الضرر . ولا ريب أنّ الأوّل أحوط وأولى .
( السابعة : من اشترى داراً فيها زيادة من الطريق ) للمسلمين ( ففي
رواية ) ابن مسلم ( 3 ) الموثّقة المرويّة في التهذيب في باب بيع الغرر
والمجازفة أنّه ( إن كان ذلك ) أي الزائد المدلول عليه بالزيادة ( فيما اشترى
فلا بأس ) ونحوها رواية أبي جميلة ( 4 ) المرويّة ثمّة ، لكن بتغيير ما في
العبارة .
( وفي النهاية ) ( 5 ) والسرائر ( 6 ) ( إن لم يتميّز ) الزائد ( لم يكن عليه شئ
وان تميّز ردّه ) إليها ( ورجع على البائع بالدرك ) وأخذ الثمن منه .
( والرواية ) الثانية ( ضعيفة ) السند ، والأُولى وإن كانت موثّقة إلاّ أنّها
مخالفة للأُصول ، من حيث دلالتها على إباحة ما لا يجوز استباحته من
طريق المسلمين .
هامش
( 1 ) منهم صاحب مفاتيح الشرائع 3 : 27 .
( 2 ) السرائر 2 : 374 ، 380 .
( 3 ) التهذيب 7 : 130 ، الحديث 39 - 44 .
( 4 ) التهذيب 7 : 130 ، الحديث 39 - 44 .
( 5 ) النهاية 2 : 226 .
( 6 ) السرائر 2 : 374 ، 380 .