دون مال الغير ، ولذا اختلف الأصحاب في توجيهه .
فقال الحلي : ويمكن أن يقال : إنّما كان الأمر على ما ذكر في هذا
الحديث ، والوجه في ذلك ، وكيف يجوز له تركها في يده ، وبيع ما جاز له
بيعه ، وهو يعلم أنّه لم يكن لمورّثه ، أنّ هذه الدار لم يحط علمه بأنّها
غصب ، وإنّما قال في الحديث : لم يكن لمورّثه ومن كان بيده شئ ولم يعلم
لمن هو ، فسبيله سبيل اللقطة فبعد التعريف المشروع يملك التصرّف ، فجاز
أن يبيع ماله فيها ، وهو التصرّف الّذي ذكره في الخبر دون رقبة الأرض إذا
كانت في الأرض المفتوحة عنوة ( 1 ) .
وهو حسن ، إلاّ أنّه ليس فيه توجيه لإطلاق لفظ البيع عليه ، مع أنّه
ليس حقيقة فيه ، بل في المعاوضة على الأعيان . ونحوه في هذا توجيه
الماتن المشار إليه بقوله : ( ويمكن تنزيلها على أرض عاطلة ) خربة مملوكة
( أحياها غير المالك بإذنه ف ) انّ مثلها ( للمحيي التصرّف ) فيه ( و ) ان
كان ( الأصل للمالك ) فإنّ حقّ التصرّف ليس شيئاً يجوز بيعه ، كما عرفت
حقيقة ، وإنّما هو شئ يصحّ الصلح عليه .
اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد ببيع التصرّف بيع الآثار الموجودة من الأبنية
والسقوف .
وبهذا وجّه الفاضل في المختلف كلام النهاية المستند في الظاهر إلى
الرواية ، قال بعده : ولا يلزم من كون الدار ليست له كونها غصباً ، بل جاز أن
تكون عارية ، وهو الظاهر ، إذ تصرف المسلم إنّما يبنى في الظاهر على
المشروع ( 2 ) انتهى . وهو حسن .
* * *
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 380 .
( 2 ) المختلف 5 : 313 .