هذا ، مع التأيّد بعمومات أدلّة الإرث ، قال سبحانه : « ولكم نصف ما ترك
أزواجكم » ( 1 ) ( و ) لذا كان هذا ( هو الأشبه ) . وعليه فالمشهور - بل كاد
أن يكون إجماعاً - إنّها تقسّم على سهام الورثة . وحجّتهم عليه غير واضحة
عدا ما استدلّوا به لإثبات أصل المسألة من عمومات أدلّة الإرث ، وهو
حسن إن بلغ درجة الحجّيّة كما ظنّوه ، وإلاّ - كما ذكره بعض الأجلّة ولعلّه لا
يخلو عن قوّة - ففيه مناقشة ، والأصل يقتضي التسوية لكنّ المخالف لهم غير
معروف وإن ذكروه قولا والظاهر أنّه من العامّة كما يستفاد من جماعة .
( ولو عفى أحد الورثة عن نصيبه أخذ الباقون ولم تسقط ) لأنّ الحقّ
حقّ الجميع ، فلا يسقط حقّ واحد بترك غيره ، فلو عفوا إلاّ واحداً أخذ
الجميع أو ترك ، حذراً من تبعّض الصفقة على المشتري ، وهو ضرر منفيّ في
الشريعة اتّفاقاً ، فتوىً وروايةً . ولا يقدح هنا تكثّر المستحقّ وإن كانوا
شركاء ، لاتّحاد أصل الشريك ، والاعتبار بالوحدة عند البيع لا الأخذ .
( الثانية : لو اختلف المشتري والشفيع في الثمن ) الّذي وقع عليه العقد
فادّعى الأوّل أنّه مائة مثلا والثاني أنّه خمسون ( فالقول قول المشتري مع
يمينه ) في المشهور بين الأصحاب ، بل لا يكاد يوجد فيه خلاف إلاّ من
ظاهر شيخنا ( 2 ) الشهيد الثاني ، تبعاً لما حكاه هو والشهيد ( 3 ) الأوّل في
الدروس عن الإسكافي من العكس ، بناءً منه على ضعف حججهم على
ما ذكروه .
ومنها الّتي أشار إليها الماتن هنا بقوله : ( لأنّه ينتزع الشئ من يده )
فلا يرفع يده عنه إلاّ بما يدّعيه ومنها أنّه أعلم بعقده .
هامش
( 1 ) النساء : 12 .
( 2 ) المسالك 12 : 373 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 107 س 3 .