قال في التنقيح - بعد ذكر ذلك - : ما ذكره العلاّمة حسن ، وتعليله جيّد ،
لكن تمثيله في الأرض والغرس إلزام للشيخ ، وإلاّ فقد قال في القواعد :
الأقرب توقّف تملّك الغرس بالقيمة على التراضي منهما ، ونعم ما قال ، لأنّه
فرّق بين الغاصب والعارية بعدم الإذن في الغصب وحصوله في العارية . فإذَن
قول ابن الجنيد جيّد وعليه الفتوى انتهى ( 1 ) .
وإلى مختارهم يميل خالي العلاّمة دام ظلّه ، مبالغاً في تقريبه في
حاشيته على شرح الإرشاد .
وهو غير بعيد ، نظراً إلى قواعدهم المقرّرة في الغصب .
وقد استدرك شيخنا في الروضة على الحكم المشهور تعليل العلاّمة ،
وأجاب عنه فقال : ولا يرد أنّ قلعه يستلزم التصرّف في مال الغير بغير إذنه
وهو ممتنع ، بخلاف تصرّف مالك الثوب في الصبغ لأنّه وقع عدواناً ، لأنّ
وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّته ، فإنّ ذلك عدوان آخر ، بل غايته أن
ينزع ولا يلتفت إلى نقص قيمته أو اضمحلاله بوضعه انتهى ( 2 ) .
وفيه نظر ، فإنّه كما أنّ وقوعه عدواناً لا يقتضي إسقاط ماليّة الغاصب
فله التصرّف فيه بالقلع فكذلك عدوانه لا يقتضي نفي سلطنة المالك عن
ملكه ، فله أن يمنع الغاصب عن التصرّف فيه بالقلع ، وحيث تعارض الحقان
ينبغي أن يرجّح جانب المالك ، لعدم تقصيره وتداركه مال الغاصب بقيمته ،
ولا كذلك الغاصب ، لعدوانه ، فلا حرمة لسلطنته ، كما لا حرمة لفعله الذي له
اُجرة ونحو ذلك ، سيّما مع استلزامه عيباً في ملك المالك أو نقصاً فيه ، وجبره
بالأرش ليس بأولى من تدارك مال الغاصب بالقيمة ، بل هو أولى ، كما مضى .
وبالجملة فهذا القول أجود وإن كان الأحوط للمالك ما عليه الأكثر .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 74 .
( 2 ) الروضة 7 : 51 - 52 .