ولا يقدح في ذلك الزيادة ، لأنّها زيادة صفة بفعل الغاصب ، فكان
كما لو علّم العبد صنعة أو صاغ النقرة حليّاً .
خلافاً للمبسوط ( 1 ) والحلّي ( 2 ) فقالا : يتخيّر الغاصب في دفع القدر من
العين أو غيرها ، لأنّ العين قد استهلكت ، إذ لا يقدر على الردّ لو طلبه .
والتخيير في الحقيقة راجع إلى ضمان المثل ، لأنّه حينئذ لا ينحصر في
العين ، وهي أجود ممّا يلزمه ، فإذا بذلها وجب قبولها بطريق أولى ، ولأنّ
بعضها عين حقّه وبعضها خير منه ، مع أنّه لا خلاف فيه ، كما في التنقيح ( 3 ) .
واعلم أنّ ما ذكره الأكثر في المقامين أظهر إن أرادوا نفي الخيار
للغاصب وإثباته للمالك ، وإن أرادوا لزوم القبول عليه فمشكل حيث يعتذر
لعدم قبوله بعذر موجّه ، ككون ماله حلالا ومال الغاصب الممزوج به
مشبوهاً أو نحوه ، فإنّ إيجاب القبول حينئذ ضرر وأي ضرر .
فالتحقيق في المقامين ثبوت الخيار للمالك ، وفاقاً للتنقيح ( 4 ) .
( ولو كان ) الخلط ( بأدون ) منه ( ضمن المثل ) بلا خلاف ، كما في
التنقيح ( 5 ) .
قيل : لتعذّر العين كاملة ، لأنّ المزج في حكم الاستهلاك من حيث
اختلاط كلّ جزء من مال المالك بجزء من مال الغاصب ، وهو أدون من
الحق ، فلا يجب قبوله ، بل ينتقل إلى المثل ، وهذا مبني على الغالب من عدم
رضاه بالشركة ( 6 ) . وفي الروضة أنّ الأقوى تخييره بين المثل والشركة مع
الأرش ، لأنّ حقّه في العين لم يسقط لبقائها ، كما لو مزجها بالأجود ، والنقص
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 79 .
( 2 ) السرائر 2 : 482 .
( 3 ) التنقيح 4 : 72 - 73 .
( 4 ) التنقيح 4 : 72 - 73 .
( 5 ) التنقيح 4 : 73 .
( 6 ) الروضة 7 : 56 .