ومن هنا يتّجه ما ذكره جماعة من أنّه إذا طلب أحدهما البيع من
غيرهما يجبر الغاصب على الإجابة إن كان الطالب هو المالك دون
العكس ( 1 ) .
وضعف ما يقال من أنّه يحتمل أن لا يجبر أحدهما على موافقة الآخر
لمكان الشركة ، وأن يجبر المالك للغاصب على الإجابة أيضاً تسويةً بين
الشريكين . ثمّ إنّ كلّ ذا مع إمكان فصل العين المضافة .
وأمّا مع عدمه كان الغاصب شريكاً للمالك ، لكن يلزمه إجابة المالك
لو طلب منه البيع من ثالث ، وكذا قبول القيمة لو دفعها إليه كما في السابق ،
وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ لزم الغاصب الأرش ، ولا يلزم المالك ما
ينقص من قيمة الصبغ .
ولو بيع مصبوغاً بنقصان لم يستحقّ الغاصب شيئاً إلاّ بعد توفية المالك
قيمة ثوبه . ولو بيع بنقصان من قيمة الثوب لزم الغاصب إتمام قيمته ( 2 ) .
واعلم أنّ جميع ما ذكر إنّما هو فيما إذا صبغ الغاصب بصبغ منه ،
ولو صبغ بصبغ من المالك ، فإن لم يحصل بفعله نقصان لم يكن على الغاصب
أرش .
نعم إن أمكن ازالته فالظاهر أنّ للمالك طلب ذلك ، وعلى الغاصب
الأرش إن حصل نقص في المصبوغ ، وعليه قيمة الصبغ إن لم يبق العين ، وإنْ
صبغه بصبغ غيرهما عدواناً كان المالكان شريكين ، فإن لم يحدث بفعله
نقصان فلا غرم عليه ، غير أنّه يجب عليه الفصل ، مع إمكانه لو طلباه أو
أحدهما ، وإن حدث النقص فيهما أو في أحدهما عمّا كان قبل الصبغ غرمه
الغاصب لمن حصل في حقّه .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 213 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 260 س 4 .