القاتل الدية والغاصب الزيادة ، لأنّ ماليّته مضمونة عليه . وكذا لو جنى عليه
غيره فقطع يده مثلا ضمن أقلّ الأمرين من نصف القيمة ونصف دية الحرّ .
ثمّ إن زاد نصف القيمة عن نصف دية الحرّ تخيّر المالك بين الرجوع إلى
الغاصب بنصف القيمة فيرجع الغاصب على الجاني بأقلّ الأمرين ، وبين أن
يرجع على الجاني بأقلّهما وإلى الغاصب الزيادة .
( ولو مزج ) الغاصب المغصوب بغيره أو امتزج في يده بغير اختياره
كلّف قسمته بتمييزه إن أمكن التمييز مطلقاً وإن شقّ كما لو خلط الحنطة
بالشعير أو الحمراء منها بالصفراء بلا خلاف ، لوجوب ردّ العين حيث يمكن .
ولو لم يمكن التمييز ، كما لو خلط ( الزيت بمثله ) أو الحنطة بمثلها صفة
( ردّ العين ) وفاقاً للأكثر ، بل لعلّه عليه عامّة من تأخّر ، لأنّ عين مال المالك
موجودة في الجملة ، وغايته أنّها بغيرها ممتزجة ، وذلك لا يخرجها عن
ملكه ، ولأنّ في ذلك إيصال المالك إلى بعض حقّه بعينه وإلى بدل بعضه من
غير زيادة فوّت على الغاصب ، فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكلّ .
خلافاً للحلّي ، فقال : ينتقل إلى المثل لاستهلاك العين ( 1 ) إذ لا يقدر
الغاصب على ردّها لو طلبه .
ويضعّف : بأنّ ذلك لا يوجب خروجها عن ملكه ، كما لو اختلط المالان
بغير اختيارهما أو برضى المالكين ، وبأنّه لو غصب رطلا من هذا ورطلا
من هذا وخلطهما وجعلهما بذلك هالكين يلزم انتقال الملك فيهما إلى
الغاصب ، وهو تملّك اختياري .
( وكذا لو كان ) الخلط ( بأجود منه ) لوجود عين المغصوب المقتضي
لتسلّط المالك عليها ، وعدم الانتقال إلى مثلها أو قيمتها .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 482 .