قالوا : لأنّه مال فيجب فيه الأرش كغيره من الأموال .
أقول : ويعضده إطلاق صحيحة أبي ولاّد المشهورة ، بل عمومها ، وفيها :
قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ، فقال ( عليه السلام ) : عليك قيمة ما بين
الصحّة والعيب يوم تردّه عليه ( 1 ) .
خلافاً للخلاف ، فادّعى في جناية الغاصب في إحدى العينين وما في
معناها نصف القيمة وفي كلتيهما تمامها ، محتجّاً بالإجماع والرواية ، وهي
كلّ ما في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة وفي الواحدة نصفها ( 2 ) .
ونسب ذلك في المبسوط إلى روايات الأصحاب ( 3 ) بل فتاويهم .
وردّه الحلّي بأنّ الرواية ليست إلاّ في الإنسان ، وحمل الدابّة عليه
قياس ( 4 ) .
وحملهما الفاضل في المختلف على غير الغاصب في إحدى العينين
بشرط نقص القدر عن الأرش ( 5 ) .
وأمّا الخبران المثبتان في عين الدابّة ربع القيمة فليسا منطبقين على أحد
المذهبين ، مع أنّه لا قائل بهما في البين ، فليطرحا أو يحملا على التقية ، فقد
حكى في التذكرة القول بمضمونهما عن أبي حنيفة ( 6 ) أو على ما إذا توافق
الأرش القيمة .
وهذا ، وإن كان بعيداً غايته ، إلاّ أنّه لا بأس به ، جمعاً بين الأدلّة .
( ولو كان ) المغصوب المعيب بالجناية ( عبداً ) أو أمة ( وكان
الغاصب هو الجاني ردّه ودية الجناية إن كانت مقدرة ) مطلقاً ، وفاقاً
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 313 ، الباب 7 من أبواب الغصب ، الحديث 1 .
( 2 ) الخلاف 3 : 397 ، المسألة 4 .
( 3 ) المبسوط 3 : 62 .
( 4 ) السرائر 2 : 498 .
( 5 ) المختلف 6 : 123 .
( 6 ) التذكرة 2 : 380 السطر الأخير .