عند التلف فيعتبر القيمة في تلك الحال . وفيه نظر سبق التنبيه على وجهه في
كتاب التجارة في غير محلّ ، وهو منع استلزام التلف الانتقال إلى القيمة
حينه ، إذ لا مانع من تعيّن القيمة الأعلى حينه لأمر آخر كحديث لا ضرر ولا
ضرار ( 1 ) إذ لا ريب أنّ حبس العين عن المالك حين ارتفاع قيمتها ضرر
على المالك وتفويت لتلك القيمة العليا عليه .
ومن هنا يتوجه الوجه الثاني : وهو ضمان أعلى القيم من حين الغصب
إلى حين الردّ ذكره الخال العلاّمة في حاشيته على شرح الإرشاد واختاره .
وفيه نظر ، مع أنّ الإجماع المحكيُّ عموماً وخصوصاً على عدم ضمان
القيمة السوقيّة تدفع هذا الوجه المبني عليه واختاره ، مضافاً إلى شذوذه
وندرة القائل به ، إذ لم يحك القول به إلاّ عن الماتن في أحد قوليه ، وكافّة
الأصحاب على خلافه ، لأنّ الواجب القيمة فمتى حكم بها استقرّت ، فلا
عبرة بزيادتها ولا نقصانها يوم التلف ، ومع ذلك لم يوجه مختار الماتن هذا
بما ذكر ، بل بما نبّه عليه في المسالك تبعاً للدروس .
فقال - بعد ذكر التعليل المتقدّم على ردّه - : نعم لو قلنا بأنّ الواجب في
القيمي مثله - كما ذهب إليه ابن الجنيد ، مخيّراً بين دفع القيمة والمثل ، ومال
إليه المصنف في باب القراض - اتّجه وجوب ما زاد من القيمة إلى حين
دفعها ، كما في المثلي ( 2 ) .
وكيف كان فالمسألة محلّ إشكال .
والاحتياط يقتضي المصير إلى مختار الخال لكن على سبيل الاستحباب .
وأمّا الاحتياط الواجب لتحصيل البراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت به الذمّة
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 ، الحديث 2341 .
( 2 ) المسالك 12 : 188 .