عملا بالخبر الصحيح ، وإلاّ لكان القول بقيمته يوم التلف مطلقاً أقوى ( 1 ) .
وفي إمكان استفادة ما ذكره منها نظر ، مع أنّه ذكر قبل هذا الكلام أنّ
فيها ما يدلّ على القول الأوّل وفيه أيضاً ما مرّ ، ولعلّه لذا لم يستدلّ بها على
أحد هذين القولين ولا غيرهما من القدماء أحد ، بل استدلّوا بغيرها ، ومنهم
أرباب هذا القول ، فقد استدلّوا له بأنّه مضمون في جميع حالاته ، الّتي من
جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده ، وأنّه يناسب
التغليظ على الغاصب .
ويضعّف بما يأتي من أنّ الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير
مضمونة إجماعاً ، ولا يلزم من ضمانها لو تلفت في تلك الحالة ضمانها مع
عدم تلفها ، لأنّ ضمان القيمة على تقدير تلفها حينئذ ما جاء من قبل الزيادة ،
بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة ، لفوات العين ، وهو منتف
على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا ، ومؤاخذة الغاصب بالأشقّ لا
يجوز بغير دليل يقتضيه ، وقد تبيّن ضعفه .
( وفيه وجه آخر ) بل وجهان :
أحدهما : ضمان القيمة يوم التلف اختاره القاضي ( 2 ) والفاضل في
المختلف ( 3 ) ونسبه في الدروس ( 4 ) إلى الأكثر ، وما أبعد ما بينه وبين ما
يستفاد من ظاهر العبارة أنّه ليس قول أحد وإنّما هو مجرّد وجه ، ووجهه
أنّ العين ما دامت موجودة لا حقّ لمالكها في القيمة زادت أم نقصت ، ولهذا
لم يحكم عليه بزيادة القيمة السوقيّة عند نقصانها حين الرّد إجماعاً ، كما
يأتي ، وصرّح به هنا الفاضل في المختلف ( 5 ) والانتقال إلى القيمة إنّما هو
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 44 .
( 2 ) المهذّب 1 : 436 - 437 .
( 3 ) المختلف 6 : 116 .
( 4 ) الدروس 3 : 113 .
( 5 ) المختلف 6 : 116 .