مالا ، كما مضى ، وهو ليس بمال مطلقاً .
( لكن لو أصابه تلف بسبب الغاصب ) من نحو الجناية على نفسه
أو طرفه مباشرةً أو تسبيباً ( ضمنه ) إجماعاً ، كما يأتي في محله في كتاب
الجنايات .
ثمّ إنّ عدم الضمان في غير هذه الصورة إجماعي في الكبير مطلقاً ،
والصغير إذا كان تلفه بالموت الطبيعي من قبل الله ، كما في الروضة ( 1 )
والتنقيح ( 2 ) .
( ولو كان ) لا من قبل الله تعالى ( ولا بسببه ) أي الغاصب ( كالموت )
بافتراس السبع ( ولدغ الحيّة ) ونحو ذلك ( فقولان ) للمبسوط ( 3 ) ينشئان
ممّا مرّ ، ومن أنّه سبب الإتلاف ، وأنّ الصغير لا يستطيع دفع المهلكات عن
نفسه وعروضها أكثري فمن ثمّ رجّح السبب .
وقوّى هذا في الخلاف ( 4 ) والمختلف ( 5 ) والقواعد والدروس ( 6 ) .
ويعضدهم الخبر : من استعار حرّاً صغيراً فعيب ضمن ( 7 ) بناءً على أنّ
الاستعارة أهون من الغصب . لكنّه بعد الإغماض عن سنده شاذّ ، لا قائل
بإطلاقه ، ومع ذلك هو كفتوى هؤلاء الجماعة بالضمان في المسألة موافق
لرأي أبي حنيفة ، كما عن الخلاف ( 8 ) وفي التذكرة ( 9 ) ومع ذلك تعليلهم
المشار إليه غير صالح للحجّيّة ، وتخصيص أصالة البراءة القطعيّة .
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 27 .
( 2 ) التنقيح 4 : 67 .
( 3 ) المبسوط 3 : 105 ، والقول الآخر 7 : 18 .
( 4 ) الخلاف 3 : 421 ، المسألة 40 .
( 5 ) المختلف 6 : 135 .
( 6 ) الدروس 3 : 106 .
( 7 ) الوسائل 19 : 183 ، الباب 12 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 .
( 8 ) الخلاف 3 : 421 ، المسألة 40 .
( 9 ) التذكرة 2 : 376 س 7 .