مبنيّان على الاختلاف في تعريف الغصب بأنّ المعتبر فيه الاستقلال فلا
يضمن ، أو الاستيلاء فيضمن .
وحيث قد عرفت أظهرية الثاني ظهر لك توجه الضمان ، كما عليه الأكثر ،
وفاقاً للشيخ ( 1 ) ونبّه على الأكثريّة شيخنا في المسالك ( 2 ) وصاحب
الكفاية ( 3 ) .
هذا ، مع إمكان تصحيح هذا القول على تقدير اعتبار الاستقلال أيضاً ،
كما هو ظاهر جمع ، منهم الشهيدان في الدروس ( 4 ) والروضة ( 5 ) والفاضل
المقداد في التنقيح .
قال فيه - بعد تعليل عدم الضمان بعدم استقلال يد الغاصب لأنّه إنّما
يحصل برفع يد المالك ولم يرفع - : وفيه نظر ، لأنّه إن أراد باستقلال اليد
عدم المشاركة فهو باطل وإلاّ لزم عدم الضمان على شخصين اشتركا في
غصب شئ واحد ، وإن أراد به إثباته على وجه يرتفع به يد المالك فهو
مصادرة على المطلوب ، لأنّ ذلك عين المتنازع فيه ( 6 ) .
( ولو قلنا بالضمان ضمن النصف ) عيناً وقيمة ، كما إذا كان له شريك في
الغصب .
وإطلاق العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في
ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدّده .
ويحتمل تخصيصها بالصورة الأُولى والرجوع في الثانية إلى الضمان
بالنسبة ، فلو كان اثنين لزمه الثلث وثلاثة لزمه الربع وأربعة لزمه الخمس ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 73 .
( 2 ) المسالك 12 : 151 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 255 س 24 .
( 4 ) الدروس 3 : 106 .
( 5 ) الروضة 7 : 21 .
( 6 ) التنقيح 4 : 66 - 67 .