من المتأخّرين ، وادّعى الثالث تواتر الأخبار بتحريم استعماله ( 1 ) . وهي
الحجّة المنجبرة بالشهرة العظيمة ; مضافاً إلى الخبرين المانعين عن استعماله
في الجملة :
في أحدهما : إنّا نعمل شعر الخنزير فربّما نسي الرجل فصلّى وفي يده
شئ منه ، فقال : لا ينبغي له أن يصلّي فيه وفي يده شئ منه ، وقال : خذوه
فاغسلوه فما له دسم فلا تعملوا به ، وما لم يكن له دسم فاعملوا به واغسلوا
أيديكم منه ( 2 ) .
وفي الثاني : عن شعر الخنزير يعمل به ، قال : خذ منه فاغسله بالماء حتّى
يذهب ثلث الماء ويبقى ثلثاه ثمّ اجعله في فخارة ليلة باردة ، فان جمد فلا
تعمل به ، وإن لم يجمد ليس عليه دسم فاعمل به واغسل يدك إذا مسسته
عند كلّ صلاة ( 3 ) .
وحيث ثبت منهما المنع في الجملة ثبت المنع مطلقاً ، إلاّ عند الضرورة ،
لعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، إذ كلّ من قال بالمنع عن استعماله قال به
كذلك إلاّ في الضرورة ، وكلّ من قال بجوازه قال به مطلقاً من دون استثناء
صورة أصلا ، إمّا بناءً على عدم نجاسته كما عليه المرتضى ( 4 ) أو بناءً على
عدم دليل على المنع عن الاستعمال أصلا كما عليه الفاضل في المختلف ( 5 ) .
والقول بالمنع في صورة الدسم خاصّة كما هي مورد الخبرين والجواز
في غيرها مطلقاً ولو اختياراً لم يوجد به قائل أصلا .
وصورة الجواز في الخبرين وإن كانت مطلقة يعمّ حالتي الاختيار
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 114 .
( 2 ) الوسائل 12 : 168 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، 2 .
( 3 ) الوسائل 12 : 168 ، الباب 58 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 ، 2 .
( 4 ) مسائل الناصريات : 100 ، المسألة 19 .
( 5 ) المختلف 8 : 323 .