وصاحب الكفاية ( 1 ) حيث قالا به ، لمنع صدق الخبيث عليها ، إذ لم يثبت له
حقيقة شرعيّة ، وصدق العرفي واللغوي غير ظاهر ، وتنفّر بعض الطباع غير
كاف ، فيبقى أدلّة الحلّ سالماً .
وهو كما ترى ، لظهور الصدق العرفي بل اللغوي قطعاً ، وتنفّر جميع
الطباع عنها جدّاً ، وهو كاف في الحكم بالخباثة في ظاهر كلامهما .
هذا ، مضافاً إلى ما عرفت من عدم الاحتياج إلى القطع بالخباثة ، وأنّه
يكفي احتمالها لإيجابه لزوم التنزّه عن محتملها من باب المقدّمة ، وليس
التكليف باجتنابه تكليفاً مشروطاً بالعلم بخباثته ، بل هو مطلق ، ومن شأنه
توقّف الامتثال فيه بالتنزّه عن محتملاته ، وإن هو حينئذ إلاّ كالتكليف
باجتناب السمومات والمضرّات ، فكلّ ما احتمل السمّ أو الضرر يجب التنزّه
عنه قطعاً عقلا ، بل ونقلا ، وما نحن فيه كذلك أيضاً .
( الخامس : ألبان الحيوان المحرّم كاللبوة ) بكسر اللام وفتحها الأنثى من
الأسد ( والذئبة والهرّة ) محرّمة كلحمها ( ويكره ) لبن ( ما كان لحمه
مكروهاً ، كالأُتُن حليبه وجامده ) بضمّ الهمزة والتاء وبسكونها جمع أتان
بالفتح الحمارة ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، بل عليه في صورة
التحريم الإجماع في الغنية ( 2 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى المرسلة المنجبرة
بعمل الجماعة : كلّ شئ يؤكل لحمه فجميع ما كان منه من لبن أو بيض أو
إنفحة فكلّ ذلك حلال طيب ( 3 ) .
وقد مرّ وجه دلالتها ، فلا إشكال في التبعيّة في هذه الصورة ، وإن
تأمل فيه المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 4 ) وصاحب الكفاية ( 5 ) قائلين : أنّ الحجّة
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 252 س 23 .
( 2 ) الغنية : 398 .
( 3 ) الوسائل 17 : 59 ، الباب 40 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 2 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 215 .
( 5 ) كفاية الأحكام : 252 س 36 .