والعجب من الشهيد في دعواه عدم معرفة الخلاف ، مع صدوره صريحاً
عن العلاّمة وولده في كتبهما المعروفة المشهورة المتداولة ، قال في الدروس
تفريعاً على الرواية : ويمكن اعتبار المختلط بذلك ، إلاّ أنّ الأصحاب
والأخبار أهملت ذلك ( 1 ) .
واستضعف هذا الاحتمال في المسالك والروضة بأنّ المختلط يعلم
أنّ فيه ميّتاً يقيناً مع كونه محصوراً ، فاجتناب الجميع متعيّن ، بخلاف ما
يحتمل كونه بأجمعه مذكّى فلا يصحّ حمله عليه ، مع وجود الفارق ( 2 ) .
وفيه نظر ، لظهور الخبر في تلازم علامتي الحلّ والحرمة للمذكّى والميتة ،
من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخليّة ، فلا شبهة
فيما ذكره ، لكن يأتي عليه ما قرّره .
ثمّ على المختار لو كان اللحم قِطَعاً متعدّدة فلا بدّ من اعتبار كل قطعة
على حدة ، لإمكان كونه من حيوانات متعدّدة . ولو فرض العلم بكونه متّحداً
جاز اختلاف حكمه ، بأن يكون قد قطع بعضه منه قبل التذكية .
ولا فرق على القولين بين وجود محلّ التذكية ورؤيته مذبوحاً أو
منحوراً وعدمه ، لأنّ النحر والذبح بمجرّدهما لا يستلزمان الحلّ ، لجواز
تخلّف بعض الشروط . وكذا لو وجد الحيوان غير مذبوح ولا منحور لكنّه
مضروب بالحديد في بعض جسده ، لجواز كونه استعصى فذكيّ كيف اتّفق ،
حيث يجوز في حقّه ذلك .
وبالجملة فالشرط إمكان كونه مذكّى على وجه يبيح لحمه .
واعلم أنّ مفروض المسألة وموردها إنّما هو وجدان اللحم المشتبه
ذكاته في موضع لم يحكم بها شرعاً ، ولو وجد في موضع يحكم بها فيه
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 14 .
( 2 ) المسالك 12 : 59 ، الروضة 7 : 337 - 338 .