الكفّار على اختلاف مللهم ولا استعمال أوانيهم إلاّ بعد غسلها بالماء ،
وأنّ كلّ طعام تولاّه بعض الكفّار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ،
لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه ( 1 ) .
وهذا الكلام صريح في الحكم بنجاستهم ، فلا بدّ من حمل كلامه الآخر
المطابق لمضمون الخبر على خلاف ظاهره ، إذ من المستبعد جدّاً الرجوع
عن الحكم في هذه المسافة القصيرة وإبقاؤه مثبتاً في الكتاب ، ولعلّ مراده
المؤاكلة الّتي لا تتعدّى معها النجاسة ، كأن يكون الطعام جامداً أو في أوان
متعدّدة ويكون وجه الأمر بغسل يديه إرادة تنظيفهما من آثار القاذورات ،
الّتي لا ينفكّ الكافر عنها غالباً ، فمؤاكلته على هذه الحالة بدون غسل اليد
مظنّة حصول النفرة .
وقد تعرّض الماتن في نكت النهاية للكلام على عبارة النهاية الموافقة
لمضمون الرواية فذكر على وجه السؤال : أنّه ما الفائدة في الغسل واليد
لا تطهر به ؟ وأجاب : بأنّ الكفار لا يتورّعون عن كثير من النجاسات ، فإذا
غسل يده فقد زالت تلك النجاسة . ثمّ قال : وهذا يحمل على حال الضرورة
أو على مؤاكلة اليابس وغسل اليد ، لزوال الاستقذار النفساني ، الذي يعرض
من ملاقاة النجاسات العينيّة وإن لم يفد اليد طهارة ( 2 ) .
وبما ذكرنا ظهر وجه محمل للرواية على وجه يوافق القول بالنجاسة ،
وفساد ما نسب إلى النهاية من القول بالطهارة .
( ولو كان ما وقعت فيه النجاسة جامداً ) يصدق الجمود عليه عرفاً ،
وضابطه أن لا ينصبّ من الإناء إذا صبّ ( أُلقي ما يكتنف ) من
أطرافها ( النجاسة وحلّ ما عداه ) إجماعاً في الظاهر ، للصحاح المستفيضة :
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 105 .
( 2 ) نكت النهاية 3 : 107 .