وفي الثاني : عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم ومرق
كثير ، قال : يراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب واللحم اغسله وكله ،
قلت : فإن قطر فيه الدم ، قال : الدم تأكله النار ( 1 ) .
( ومن الأصحاب من منع من المائع وأوجب غسل ) اللحم ( والتوابل )
وهو الحلّي ( 2 ) ( وهو حسن ) وعليه عامّة المتأخّرين ، أخذاً بالأصل المعتضد
بعملهم ، والتفاتاً إلى ضعف الخبرين عن المقاومة له لذلك ، سيّما مع ضعف
سند الثاني ، ومخالفة ما فيهما من التعليل ، للإجماع المنعقد على الظاهر على
عدم حصول التطهير بالنار إلاّ بالاستحالة ، المفقودة في مفروض المسألة .
وبالجملة الحال فيه ( كما لو وقع غيره من النجاسة ) كالخمر والنبيذ
المسكر والفأرة .
والأصل فيه بعد الأصل المتقدّم السليم هنا عن المعارض بالكلّية
الإجماع الظاهر من العبارة والمحكيّ في التحرير ( 3 ) والدروس ( 4 ) والرواية
الثانية الصريحة في المطلوب ، كالقويّة : عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة ،
قال : يهراق مرقه ويغسل لحمه ويؤكل ( 5 ) .
وصريحها كالرواية الأُولى حجّة على المحكيُّ عن القاضي ، من أنّه مع
كثرة النجاسة لا يؤكل شئ ممّا في القدر ، سواء كان مائعاً ، أو غيره ( 6 ) .
ويضعّفه أيضاً الإجماع المحكيُّ المتقدّم ، وأنّ ما ليس بمائع يطهر
بالغسل ، فلا وجه لتعطيله عن الانتفاع به .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 286 ، الباب 26 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 120 .
( 3 ) التحرير 2 : 161 س 27 .
( 4 ) الدروس 3 : 20 .
( 5 ) الوسائل 16 : 376 ، الباب 44 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 6 ) التنقيح 4 : 52 .