في المعتبر في دم السمك ، حيث استدلّ فيه على طهارة دمه بأنّه لو كان
نجساً لَوَقفت إباحة أكله على سفح دمه بالذبح كحيوان البرّ ، لكن الإجماع
على خلاف ذلك ، وأنّه يجوز أكله بدمه ( 1 ) .
وهو ظاهر في دعوى الإجماع عليه ، ولا بأس به في مورد عبارته ، لما
ذكره ، مضافاً إلى ما مرّ مع التأمّل في خباثته ، ويشكل في غيره ممّا مرّ من
القطع بخباثته ، فيشمله عموم ما دلّ على تحريم كلّ خبيث .
ولعلّ هذا أظهر ، وفاقاً للأكثر ، بل لم أقف فيه على مخالف صريح ، عدا
من مرّ ، ومن قيّد المحرّم من الدم بالمسفوح ولم يذكر تحريم غيره كالغنية ( 2 )
والتعارض بين عموم ما دلّ على تحريم كلّ خبيث وعموم المفهوم فيما قيّد
فيه المحرّم من الدم بالمسفوح وحصر فيه وإن كان تعارض العموم
والخصوص من وجه ، والأصل والعمومات يرجّح المحلّل منهما ، إلاّ أنّ
اعتضاد المحرّم بعمل الأكثر يرجّحه .
هذا ، مع ضعف المحلّل بمخالفة مفهوم الحصر فيه الإجماع من الكلّ ،
لدلالته على حلّ ما عدا الميتة والدم ولحم الخنزير ، والبناء فيه على
التخصيص وحجّيّة الباقي حسن إن بقي من الكثرة ما يقرب من مدلول العام ،
وليس بباق بلا كلام ، ولا مفرّ عن هذا المحظور ، إلاّ بجعل الحصر إضافياً أو
منسوخاً . وأيّاً ما كان يضعف الاستناد إليه في المقام كما لا يخفى على أُولي
الأحلام .
ومن هنا يتجه ما ذكره شيخنا في المسالك ( 3 ) من أنّ الأصل في الدم
التحريم إلاّ ما خرج بالنصّ والوفاق .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 421 - 422 .
( 2 ) الغنية : 42 .
( 3 ) المسالك 12 : 78 .