ولعلّ حكم الحلّي بالتحريم مع النشيش لأحد هذين من كونه مسكراً
أو يسمى نبيذاً . فتأمّل جدّاً .
ولعلّه لهذا لم ينسب القول بالتحريم فيهما إليه أحد من أصحابنا .
( الثاني : الدم المسفوح ) أي المنصبّ من عرق بكثرة من سفحت الماء
إذا هرقته . والأصل في حرمته بعد الإجماع المحكيُّ في كلام جمع المقطوع
به ، الآيات الكثيرة عموماً وخصوصاً ، والنصوص المستفيضة جدّاً . ومنها
الأخبار المستثنية من الذبيحة أُموراً عشرة ، المصرّحة بأنّ منها ما كان دماً ،
وخصوص المرسلة المعلّلة لتحريمه بإيراثه الكلب ، والقسوة في القلب ، وقلّة
الرأفة والرحمة ، والماء الأصفر ، والبخر ، وغير ذلك من الأُمور المعدودة
فيها ( 1 ) .
وإطلاق العبارة ككثير من الآيات والروايات وإن شمل ما يتخلّف في
لحم الحيوان المأكول ممّا لا يقذفه المذبوح إلاّ أنّه حلال بالإجماع الظاهر ،
المصرّح به في كلام جمع كالمسالك ( 2 ) وغيره ، ويعضده الاعتبار ، لاستلزام
تحريمه العسر والحرج ، المنفيّين شرعاً ، لعدم خلوّ اللحم عنه وإن غسل
مرّات ، مضافاً إلى تقييد المحرّم عنه في بعض الآيات ( 3 ) بالمسفوح . فتدبّر .
ومقتضاه مضافاً إلى الأصل والعمومات ما عدا المسفوح من الدماء كدم
الضفادع والقراد والسمك ، وهو ظاهر جملة من الأصحاب ، المستدلّين به
على طهارته ، كابني زهرة ( 4 ) وإدريس ( 5 ) والمختلف ( 6 ) ولعلّه صريح الماتن
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 309 ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .
( 2 ) المسالك 12 : 78 .
( 3 ) الأنعام : 145 .
( 4 ) الغنية : 41 .
( 5 ) السرائر 1 : 174 .
( 6 ) المختلف 1 : 474 .