وربّما يظهر منه عموم التحريم لصورة عدم الإسكار كما ذكروه .
فتدبّر .
ومقتضى الأُصول دوران الحكم بالتحريم مدار تسميته في العرف فقّاعاً
فيحرم معها مطلقاً ، إلاّ أنّه ذكر جماعة ومنهم الشهيدان أنّه إنّما يحرم مع
الغليان ( 1 ) ولعلّه لظاهر الصحيح : كان يعمل لأبي الحسن ( عليه السلام ) الفقّاع في منزله ،
قال محمّد بن يحيى : قال أبو أحمد - يعني ابن أبي عمير - : ولا يعمل فقّاع
يغلى ( 2 ) .
وفسر الغليان بالنشيش الموجب للانقلاب .
وفي الصحيح : عن شراب الفقّاع الّذي يعمل في السوق ويباع ولا أدري
كيف عمل ولا متى عمل أيحلّ شربه ؟ قال : لا أُحبّه ( 3 ) .
وفيه إشعار بكراهة المجهول حاله . قيل : ونزّلها الأصحاب على
التحريم ( 4 ) . ولا ريب فيه ، مع إطلاق الاسم عليه حقيقة عرفاً . وأمّا مع عدمه
ففيه إشكال ، وإن كان الترك أحوط .
( و ) يحرم ( العصير ) وهو المعتصر من ماء العنب خاصّة في ظاهر
الأصحاب ، وإنّما يحرم ( إذا غلى ) بأن صار أسفله أعلى قبل أن يذهب
ثلثاه بلا خلاف ، كما في المسالك ( 5 ) بل عليه الإجماع ظاهراً ، وحكى في
التنقيح ( 6 ) وغيره صريحاً ، ومع ذلك المعتبرة المستفيضة ناطقة به جدّاً :
هامش
( 1 ) بل صرّح الشهيد الأوّل في الدروس بشذوذ الرواية وحملها على التقيّة أو على ما لم يسمَّ
فقّاعاً ، راجع الدروس 3 : 16 ، وأمّا الشهيد الثاني فعلّق الحكم على صدق الاسم أو الغليان
راجع المسالك 12 : 73 .
( 2 ) الوسائل 17 : 305 ، الباب 39 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 3 .
( 3 ) الوسائل 17 : 305 ، الباب 39 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 3 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 2 : 219 .
( 5 ) المسالك 12 : 73 - 74 .
( 6 ) التنقيح 4 : 368 .