إليه في التمري بالكلّيّة ، وإنّما ذكر في الكتاب الأخير وجه تردّد الماتن
فيهما ، وربما كان ذلك ظاهراً أيضاً من اللمعتين ، حيث لم يشيرا إلى الحكم
فيه مطلقاً ، مع تصريحهما بأنّه لا يحرم العصير من الزبيب وإن غلى على
الأقوى ( 1 ) فلو وجد القول بالتحريم فيه أيضاً لألحقاه بالزبيبي جدّاً .
هذا ، مع أنّه حكي ( 2 ) عن بعض الفضلاء التصريح بعدم الخلاف فيه
أصلا . وهو حجّة اُخرى ، ولا ينافيها تردّد الماتن في حكمهما ، لفتواه بالحلّ
بعده صريحاً .
وما ربّما يقال : من إشعار التردّد بوجود الخلاف فواضح الفساد ،
لاحتمال حصوله بتعارض الاحتمالات دون الأقوال .
نعم ظاهر سياق كلام الدروس المتقدّم التردّد فيه ، لموثّقة عمّار عن
النضوح ، قال : يطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثمّ يمتَشَطْنَ ( 3 ) ونحوها
موثّقته الأُخرى : عن النضوح المعتق كيف يصنع حتّى يحلّ ؟ قال : خذ التمر
فاغله حتّى يذهب ثلثا ماء التمر ( 4 ) .
وهو كما ترى ، لقصورهما عن المقاومة لما مضى من الأدلّة القطعيّة ،
المعتضدة بالشهرة العظيمة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، المؤيّدة بعدم الخلاف
المستفاد من الكتب المتقدّمة المصرّح به في كلام بعض الأجلّة ( 5 ) .
مضافاً إلى قصورهما دلالة ، إذ لا تصريح فيهما بحرمة الشرب ، وإنّما
غايتهما الأمر بغليه حتّى يذهب ثلثاه ، وهو أعمّ من تحريمه بالغلي قبله .
ولعلّ الوجه فيه ما ذكره بعض الأصحاب ، من أنّ النضوح لغةً على
هامش
( 1 ) اللمعة : 151 ، الروضة 7 : 321 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 .
( 3 ) الوسائل 17 : 303 - 298 ، الباب 37 - 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .
( 4 ) الوسائل 17 : 303 - 298 ، الباب 37 - 32 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 ، 2 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 .