فما ذكره لعلّه لا يخلو عن وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، مع
أنّه في الجملة أحوط .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص وأكثر الفتاوى المقتصرة في سبب التحريم على
الغليان خاصّة عدم اعتبار شئ آخر غيره .
خلافاً للفاضل في الإرشاد ، فاعتبر الاشتداد ( 1 ) أيضاً .
ووجهه غير واضح ، عدا ما يدّعى من التلازم بين الأمرين ، وليس بثابت ،
بل الظاهر العدم ، كما صرّح به جمع . وعلى تقديره فذكره مستدرك .
واعلم أنّ مقتضى الأصل والعمومات الدالّة على الإباحة من الكتاب
والسنّة مع اختصاص ما دلّ على حرمة العصير فتوىً وروايةً بعصير العنب -
كما مرّ وسيأتي إليه الإشارة - حلّ عصير التمر والزبيب والحصرم مطلقاً وإن
غلى ما لم يبلغ الشدّة المسكرة ، واختاره الفاضلان ( 2 ) والشهيدان ( 3 ) وفخر
الإسلام ( 4 ) والفاضل المقداد ( 5 ) والمفلح الصيمري ( 6 ) والمقدس الأردبيلي ( 7 )
وصاحب الكفاية ( 8 ) مُدَّعِيَيْنِ عليه كالمفلح الصيمري الشهرة . ولا ريب فيها .
بل ظاهر الدروس في التمري عدم وجود القول فيه بالحرمة ( 9 ) حيث
إنّه بعد نسبة الحلّ إلى بعض الأصحاب لم ينقل المخالف له ، وإنّما ظاهره
نسبة المخالفة إلى رواية عمّار الآتية .
وأظهر منه كلام شيخنا في المسالك ( 10 ) في هذا الكتاب وكتاب الحدود ،
حيث إنّه حكى الخلاف عن بعض الأصحاب في الزبيبي خاصّة ، ولم يشر
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 111 .
( 2 ) الشرائع 4 : 169 ، القواعد 2 : 263 س 5 .
( 3 ) الدروس 3 : 16 ، المسالك 12 : 76 ، 14 : 459 - 460 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 512 .
( 5 ) التنقيح 4 : 368 .
( 6 ) غاية المرام : 195 س 17 ( مخطوط ) .
( 7 ) مجمع الفائدة 11 : 202 .
( 8 ) كفاية الأحكام : 251 س 36 .
( 9 ) الدروس 3 : 16 ، المسالك 12 : 76 ، 14 : 459 - 460 .
( 10 ) المسالك 12 : 76 ، 14 : 459 - 460 .