الفاضل المتقدّم ، مضافاً إلى أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وما ذكره
للحرمة من الدليلين المتقدّم إليهما الإشارة قد عرفت أنّه لا يصلح للحجّيّة .
فكيف يصلح قرينة لصرف تلك الأدلّة القويّة إلى خلاف الحقيقة ؟ !
( الثاني : ما يحرم من الذبيحة وهو ) قسمان مجمع عليه ومختلف فيه .
فالأوّل ( خمسة : القضيب ) وهو الذكر ( والأُنثيان ) وهما البيضتان
( والطحال ) وهو مجمع الدم الفاسد ( والفرث ) وهو الروث في جوفها
( والدم ) وبالإجماع صرّح جمع ، ومنهم الفاضل المقداد في التنقيح ( 1 )
والسيّدان في الانتصار ( 2 ) والغنية ( 3 ) لكنّهما حكياه فيما عدا الفرث ، وهو
ظاهر المحكي عن الخلاف في الجميع ( 4 ) ونفى عنه الخلاف كثير من
متأخّري الأصحاب . وهو الحجّة المعتضدة بالنصوص الآتية ، ولم يقدح فيها
عدم تعرّض المفيد ( 5 ) والديلمي ( 6 ) لذكر الأخيرين ، لمعلوميّة نسبهما ، مع
احتمال كون الوجه في عدم تعرضهما لهما إمّا بعد احتمال أكلهما بخلاف
الثلاثة الباقية ، أو كون حرمتهما من الضروريّات لاستخباثهما ، وتعاضد
الأدلّة من الكتاب والسنّة بحرمة الثاني منهما ، مضافاً إلى استلزام حرمة
الطحال المذكورة في كلامهما المستفادة من الصحاح المستفيضة وغيرها من
المعتبرة ( 7 ) حرمته بالأولويّة ، لتعليل حرمته في بعض تلك النصوص بكونه
دماً ( 8 ) في الحقيقة .
وبالجملة لا شبهة في حرمة هذه الخمسة .
( وفي ) حرمة ( المثانة ) بفتح الميم مجمع البول ( والمرارة ) بفتح الميم
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 46 .
( 2 ) الانتصار : 415 - 416 .
( 3 ) الغنية : 398 .
( 4 ) الخلاف 6 : 29 ، المسألة 30 .
( 5 ) المقنعة : 582 .
( 6 ) المراسم : 210 .
( 7 ) الوسائل 16 : 359 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 3 .
( 8 ) الوسائل 16 : 359 ، الباب 31 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 ، 3 .