أكذبِ البريّة ، كما صرّح به جملة من الأجلّة ( 1 ) ومع ذلك محتمل للتقيّة ، بل
حمله عليها جماعة ، ومنهم شيخ الطائفة ( 2 ) الّذي هو أعرف بمذاهب جميع
العامّة . فلا مسرح عن القول المشهور ولا مندوحة .
وأمّا ما ربّما يناقش به بعض متأخّري متأخّري ( 3 ) الطائفة في الروايات
المتقدّمة - الدالّة عليه سنداً في بعض ، ودلالةً في آخر ، بل في الجميع - فهو
ممّا لا ينبغي العروج عليه .
لانجبار الأوّل على تقديره ، مع أنّه فاسد بالبديهة ، بل واعترف هو به
في الجملة بالشهرة العظيمة المتحقّقة والمحكيّة في كلام جماعة ، ومنهم
شيخنا في المسالك ( 4 ) حيث نسب القول بالحلّ إلى أكثر المتقدّمين وجماعة
من المتأخّرين ، بل منجبر باتّفاق الكلّ ، لتضمّنها ما أجمعوا عليه من الحكم
بالحلّ في تلك العشرة المتقدّمة .
والثاني بها أيضاً ، مضافاً إلى أنّ اللفظ فيها الدالّ على الحكم في المتّفق
عليه - وهو العشرة - هو بعينه الدالّ على الحكم في المسألة .
فعدم المناقشة في الدلالة بالإضافة إلى تلك العشرة دون المسألة لعلّه
غفلة واضحة ، ولذا أنّ القائلين بالتحريم من المتأخّرين لم يشيروا إلى ما
ذكره من الأجوبة ، وإنّما أجابوا عنها بغير ما ذكره .
ومن جملته ما ذكره في المختلف من حمل الميتة في الرواية على
ما قارب الموت ( 5 ) مجازاً مشارفة .
وهو أيضاً في غاية من الغرابة ، لعين ما مرّ من الأجوبة عما ذكره
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع 1 : 68 ، مجمع الفائدة 11 : 221 .
( 2 ) التهذيب 9 : 77 ، ذيل الحديث 60 .
( 3 ) مجمع الفائدة 11 : 221 - 225 .
( 4 ) المسالك 12 : 56 .
( 5 ) المختلف 8 : 317 .