الكتابين في رواية مسمع المتقدّمة ، وهي مع ما هي عليه من وجوه الضعف
المتقدّم لا يمكن أن يكون لها حجّة ، لمصيرهما في الشاة إلى أنّ مدّة
استبرائها سبعة ، والحال أنّ الرواية دلّت على أنّها عشرة كما في نسخة
الكافي المعتبرة ، أو خمسة كما في نسختي الكتابين .
وبنحو هذا يجاب عن الرواية الأخيرة لو جعلت حجّة لما اختاره الأوّل
في البطّة ، من أنّ مدّة استبرائها سبعة ، لتضمّنها الأربعة عشر في الشاة
والثلاثين في البقرة ، ولا يقول بشئ منهما في شئ من كتبه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما عدا الرواية الأُولى شاذّة ولو في الجملة ، ضعيفة
الأسانيد ، لا جابر لها بالكلّيّة ، بخلاف الرواية الأُولى ، لاعتبارها في نفسها ،
ووجود القول بجميع ما فيها وكونه مشهوراً بين أصحابنا ، شهرة متحقّقة ،
ومحكيّة في كلام جماعة ، مع اعتضاد الحكم في الجميع ما عدا البطّة
بإجماع الخلاف ( 1 ) وفيما عدا الدجاجة بالإجماع في الغنية ( 2 ) فلا مسرح
عن العمل بها ولا مندوحة .
فما يظهر من شيخنا الشهيد الثاني ( 3 ) وجملة ممّن تبعه من الإضراب
عنها وعن كلّ من الأقوال المتقدّمة والمصير إلى القاعدة - وهي اعتبار أكثر
الأمرين من هذه المقدّرات ، وما به يزول الجلل ليخرج عن حقّ الأدلّة - لا
وجه له ، وإن كان أحوط بلا شبهة ، مع أنّه إحداث قول مستأنف ، لم يوجد
به قائل من الطائفة .
وممّا ذكروه من القاعدة يظهر وجه صحّة ما ذكره هو وجماعة من
اعتبار ما يزول به الجلل عرفاً وعادةً ( 4 ) في استبراء الجلاّلة الّتي لم يرد
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 85 ، المسألة 16 .
( 2 ) الغنية : 398 - 399 .
( 3 ) المسالك 12 : 29 .
( 4 ) المسالك 12 : 28 - 34 .