هذا ، مع أنّ الشهرة على إرادة الحرمة متحقّقة ، وهو يجعلها فيها وفي
أوامرهم ( عليهم السلام ) للحرمة أو الوجوب قرينة ، وبه صرّح في مواضع عديدة .
وحيث ظهر دلالة النواهي المزبورة على الحرمة إمّا حقيقة كما نختاره
أو مع القرينة كما لزمه ظهر الجواب عن العمومات الدالّة على الإباحة ، لأنّها
بتلك النواهي مخصّصة .
( وهو ) أي الجلاّل في المشهور بين الأصحاب ( ما يأكل عذرة
الإنسان محضاً ) للمرسل المنجبر بالعمل : في الشاة لا بأس بها إذا اعتلفت
العذرة ما لم تكن جلاّلة ، والجلاّلة الّتي يكون ذلك غذاؤها ( 1 ) .
وفي آخر : في الجلاّلات لا بأس بأكلهنّ إذا كنّ يخلطن ( 2 ) .
خلافاً للمحكيّ عن المبسوط ( 3 ) فلم يعتبر التمحّض ، كما مرّ . وهو شاذّ
وإن كان لا بأس به ، بناءً على ما ذكره من الكراهة .
وللحلبي فألحق بالعذرة غيرها من النجاسات ( 4 ) . وهو كالأوّل شاذّ
مندفع بما مرّ من الخبر ، ووجوب الاقتصار في الحكم بالتحريم على المجمع
عليه ، وهو ما تمحّض عذرة الإنسان .
ثمّ إنّ النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدّة الّتي تحصل
فيها الجلل ، وغايته ما يستفاد من المرسلة الأُولى : اعتبار كون العذرة غذاءها ،
ومن الثانية : أنّ الخلط لا توجب الجلل ، وكلّ منهما بالإضافة إليها مجملة .
وقدّرها بعضهم : بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزءاً .
وبعضهم : بيوم وليلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 2 ) المصدر السابق ، الباب 27 ، الحديث 3 .
( 3 ) المبسوط 6 : 282 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 278 .