الماء الطاهر ( يوماً وليلة ) على الأظهر الأشهر في كلّ من الحكم
بالحرمة وتقدير المدّة .
خلافاً لمن يأتي ذكره في الأوّل ، وللمقنع في الثاني ، فجعله يوماً إلى
الليل ( 1 ) لرواية ضعيفة السند ، معارضة بمثلها ، المقدّر لها بالأوّل : عن السمك
الجلاّل ، فقال : ينتظر به يوماً وليلة ( 2 ) . والترجيح في جانبه للشهرة ،
واستصحاب الحرمة السابقة ، الذي لا مخرج عنه إلاّ بالاستبراء في المدّة
المتيقّنة ، وليس إلاّ ما في العبارة .
ومنه يظهر الوجه في اعتبار طهارة العلف ، كما في ظاهر العبارة وما
ضاهاها من عبائر الجماعة ، وصريح الآخرين .
واستشكله في القواعد ( 3 ) . ولعلّه لذلك ، ولأنّ النصّ خال عن اعتباره ، بل
عن اعتبار مطلق العلف ، حيث عبّر فيه عن الاستبراء ب « يربط » وينتظر ،
الأعمّ منه ومن عدمه .
ولهذا احتمل المقدّس الأردبيلي في شرح الإرشاد الاكتفاء في
الاستبراء بإمساكه عن الجلل وغيره ( 4 ) .
وفيه نظر ، لورود الأمر بالربط والانتظار مورد الأغلب وهو العلف بشئ
غير ما حصل به الجلل ، فكأنّ الأمر بهما توجّه إليه .
وكيف كان فالاستشكال في محلّه . وإن كان عدم اعتبار طهارة العلف
بالفعل أوجه ، لإطلاق الأمر به في النصّ ، وإن ضعّفه في المسالك ، قائلا : إنّ
إطلاق الطاهر يقتضي الطهارة بالفعل ( 5 ) . وهو حسن لو وجد لفظة « الظاهر »
هامش
( 1 ) المقنع : 421 ، المختلف 8 : 278 .
( 2 ) الوسائل 16 : 357 ، الباب 28 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 5 .
( 3 ) القواعد 2 : 156 س 6 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 255 .
( 5 ) لم نجد التصريح بذلك في المسالك ، راجعها 12 : 30 .