هذا ، مع أنّ ركوب عليّ ( عليه السلام ) وسيره في الأسواق للنهي عن الجرّي
ونحوه يناسب الحرمة لا الكراهة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة .
وبالجملة لا شبهة في المسألة . ولو قلت : إنّه من بديهيّات مذهب
الإماميّة لَما كذبتَ .
( و ) نحو الكلام في الجرّي منعاً وجوازاً الكلام ( في الزمّار ) بكسر
الزاء المعجمة والميم المشدّدة والراء المهملة أخيراً ، ويقال : الزمير ، كما وقع
في الرواية ( والمارماهي ) بفتح الراء فارسيّ معرّب وأصلها حيّة السمك
( والزهو ) بالزاء المعجمة فالهاء الساكنة .
و ( الروايتان ) المتقدّمتان ثمّة جاريتان في المسألة ، ولم يفصّل فيهما
ولا في كلام الجماعة بين المسألتين .
وظاهر الماتن التفصيل بينهما ، حيث نسب الحرمة في الأُولى إلى الشهرة
من دون فتوى فيها بالكراهة ، متردّداً في التحريم أو مختاره ، واختار عدمه
في المسألة ، فقال : ( والوجه الكراهة ) .
ولا وجه له بالمرّة ، لاتّحاد الأدلّة فتوىً وروايةً على المنع أو الكراهة .
ويمكن إرجاع هذه العبارة إلى المسألتين وإن بعد غايته ، دفعاً لمحذور
التفصيل من عدم وضوح دليل عليه ، ولا حجّة .
وقصارى ما يتخيّل في توجيهه استفاضة الصحاح كغيرها في الجرّي
وغيره دون الزمّار ونحوه ، فإنّه لم يستفض فيها الصحاح ، وإنّما الموجود منها
فيها بعضها ، وهو غير صالح للتوجيه ، سيّما مع استفاضة غير الصحاح فيها
خصوصاً وعموماً ، وعدم قائل بالتفصيل أصلا ، كما مضى .
( ولو وجد في جوف سمكة سمكة اُخرى حلّت إن كانت ممّا يؤكل )