والقول الآخر للشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) . واستدل لهم في
الروضة بالأصل ( 4 ) . ولا أصل له . وبعموم الأدلة ، وهو فرع صدق النذر على
المتنازع بعنوان الحقيقة . وقد ظهر لك ما فيه من المناقشة . وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) إنما
الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( 5 ) ، وإنما للحصر ، والباء للسببية ، فدل
على حصر السببية ، وهو فيها فرع كون المسبب هو وجوب الأعمال بها
لا صحتها أو كمالها . ولم يثبت ، بل الظاهر العكس ، كما يستفاد من استدلال
العلماء على احتياج الأعمال صحة أو كمالا إلى النية بالقول المزبور .
ولم يستدل أحد به ، لوجوبها بها ، ولذا أن بعض من وافق على هذا القول
رد هذا الدليل .
فقال - بعد التنظر فيه - : إذ لا كلام في اعتبار النية ، وإنما الكلام في
الاكتفاء بها ، وبأن اللفظ في العقود إنما اعتبر ليكون دالا على الإعلام بما في
الضمير ، والعقد هنا مع الله تعالى العالم بالسرائر ( 6 ) .
وهو حسن إن وجد ما يدل على لزوم الوفاء بمطلق العقد بحيث يشمل
مثل هذا ، وليس ، إذ ليس هنا سوى ما يدل على لزوم الوفاء بالنذر ، والمتيقن
منه - كما عرفت - ليس إلا النذر الملفوظ لا المنوي . فاعتبار اللفظ ليس
للإعلام بما في الضمير ، بل لقصر الحكم المخالف للأصل على المتيقن من الدليل .
وبالجملة فهذا القول ضعيف ، كالتوقف الظاهر من المختلف ( 7 ) والمهذب ( 8 )
والدروس ( 9 ) والروضة ( 10 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 563 ، والنهاية 3 : 53 .
( 2 ) المهذب 2 : 409 .
( 3 ) الوسيلة : 350 .
( 4 ) الروضة 3 : 44 .
( 5 ) الوسائل 7 : 7 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 12 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع 2 : 30 ، مفتاح 472 .
( 7 ) المختلف : ج 8 ص 195 .
( 8 ) المهذب البارع 4 : 137 .
( 9 ) الدروس 2 : 150 .
( 10 ) الروضة 3 : 44 .