تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
والقول الآخر للشيخين ( 1 ) والقاضي ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) . واستدل لهم في الروضة بالأصل ( 4 ) . ولا أصل له . وبعموم الأدلة ، وهو فرع صدق النذر على المتنازع بعنوان الحقيقة . وقد ظهر لك ما فيه من المناقشة . وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ( 5 ) ، وإنما للحصر ، والباء للسببية ، فدل على حصر السببية ، وهو فيها فرع كون المسبب هو وجوب الأعمال بها لا صحتها أو كمالها . ولم يثبت ، بل الظاهر العكس ، كما يستفاد من استدلال العلماء على احتياج الأعمال صحة أو كمالا إلى النية بالقول المزبور . ولم يستدل أحد به ، لوجوبها بها ، ولذا أن بعض من وافق على هذا القول رد هذا الدليل . فقال - بعد التنظر فيه - : إذ لا كلام في اعتبار النية ، وإنما الكلام في الاكتفاء بها ، وبأن اللفظ في العقود إنما اعتبر ليكون دالا على الإعلام بما في الضمير ، والعقد هنا مع الله تعالى العالم بالسرائر ( 6 ) . وهو حسن إن وجد ما يدل على لزوم الوفاء بمطلق العقد بحيث يشمل مثل هذا ، وليس ، إذ ليس هنا سوى ما يدل على لزوم الوفاء بالنذر ، والمتيقن منه - كما عرفت - ليس إلا النذر الملفوظ لا المنوي . فاعتبار اللفظ ليس للإعلام بما في الضمير ، بل لقصر الحكم المخالف للأصل على المتيقن من الدليل . وبالجملة فهذا القول ضعيف ، كالتوقف الظاهر من المختلف ( 7 ) والمهذب ( 8 ) والدروس ( 9 ) والروضة ( 10 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 563 ، والنهاية 3 : 53 . ( 2 ) المهذب 2 : 409 . ( 3 ) الوسيلة : 350 . ( 4 ) الروضة 3 : 44 . ( 5 ) الوسائل 7 : 7 ، الباب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 12 . ( 6 ) مفاتيح الشرائع 2 : 30 ، مفتاح 472 . ( 7 ) المختلف : ج 8 ص 195 . ( 8 ) المهذب البارع 4 : 137 . ( 9 ) الدروس 2 : 150 . ( 10 ) الروضة 3 : 44 .
رياض المسائل — صفحة 488 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي