ودعوى ورودها مورد الغالب وهو المعلق دون المطلق مردودة . كدعوى
ورودها لبيان حكم آخر غير الصيغة ، فإن الدعويين لا تجريان إلا في نحو
المطلقات ، وليس منها الأخبار المزبورة فإنها ما بين عامة لغة وعامة بترك
الاستفصال ، لإفادته إياه على الأشهر الأقوى .
هذا ، ويعضده ما مر من النصوص المطلقة لليمين على النذر المقتضية لذلك
اشتراكه معها في الأحكام ، ومنها لزومها مطلقا فليكن النذر كذلك أيضا .
ولولا تخيل كون هذا الحكم من الأفراد النادرة غير المنساقة إلى الذهن عند
إطلاق أحكام اليمين لكانت هذه النصوص حجة أخرى مستقلة في المسألة ، كما
كانت كذلك في المسألة السابقة ، مع أن الظاهر فساد التخيل ، فأخذها حجة
أولى من جعلها معاضدة .
فإذا هذا القول في غاية القوة .
خلافا للمرتضى ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) ، فأبطلاه ، للأصل . ويندفع بما مر .
والإجماع .
ويعارض بالمثل الذي هو أرجح بالشهرة ، مع ظهور وهنه بعدم وجود
مفت بما ذكره سوى ابن زهرة ( 3 ) . فكيف يكون دعوى مثل هذا الإجماع
مسموعة ؟ وما نقل عن تغلب من أن النذر عند العرب وعد بشرط ، والشرع
نزل بلسانهم .
والأصل عدم النقل ، ويعارض بما نقل عنهم من أنه وعد بغير شرط
أيضا . ولو سلم فقد المعارض من اللغة واتفاق أهلها على ما ذكره يعارض
بالعرف المتقدم عليها ، كما مر إليه الإشارة .
نعم ربما يستأنس له ببعض المعتبرة ، كالصحيح : إذا قال الرجل : علي
هامش
( 1 ) الإنتصار : 161 .
( 2 ) الغنية : 393 .
( 3 ) الغنية : 393 .