تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولا يكون الخصال مكفرة له مأمورا بها لذلك ، لكونه إما منكرا له سبحانه كالدهرية وبعض عباد الأصنام ، أو جاحدا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) المبين لذلك الأمر به عنه سبحانه ، فإذا صام بعد الظهار مثلا لا يمكنه قصد الامتثال بذلك ، والعزم على أن الصيام كفارة لما وقع منه ، فإنه لا يعتقد تحقق الحرمة بالموجب ، فضلا عن كون الصيام مكفرا لها ، بل يجعلها حراما وبدعة بقصد التشريع في شرعه . ولعل هذا هو السر والحكمة في حكم الأصحاب بفساد عبادة الكفار ، لعدم تحقق قصد القربة بهذا المعنى منهم . والعجب من شيخنا في المسالك ( 1 ) ، حيث اعترضهم في ذلك ، وجوز صدور نية القربة بهذا المعنى عنهم . فيالله كيف يقصد الكافر بما يأتي به من هيئة صلاتنا أنه عبادة مقربة إلى جنابه سبحانه ؟ مع اعتقاده كون مثل ذلك بدعة وضلالة ، فإتيانه بذلك على تقديره يكون على طريق الاستهزاء والسخرية . وما أرى مثل هذه الدعوى من نحو هذا الفاضل إلا غفلة واضحة . نعم قد تحصل له نية القربة في بعض الخصال إذا كانت عنده وفي شرعه مقربة ، ولكن مثل هذه القربة غير كافية ، بل لا بد من نية القربة التي هي القصد إلى امتثال أمر الكفارة ، ولذا أن أحدنا لو صام ندبا من دون نية التكفير لم يجز عنه إجماعا . فتأمل . * ( والتعيين ) * للسبب الذي يكفر عنه ، سواء تعددت الكفارة في ذمته أم لا ، وسواء تغاير الجنس أم لا ، كما يقتضيه الإطلاق ، وصرح به في الدروس ( 2 ) ، وأطلق في اللمعة ( 3 ) كالعبارة . ووجهه أن الكفارة اسم مشترك بين أفراد مختلفة والمأمور به إنما يتخصص بمميزاته عن غيره مما يشاركه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 61 و 62 . ( 2 ) الدروس 2 : 184 ، الدرس 155 . ( 3 ) اللمعة : 47 . ( 4 ) وجهه الشهيد في الروضة 3 : 24 .