قيل : ويشكل بأنه مع اتحادها في ذمته لا اشتراك فتجزئ نيته عما في
ذمته من الكفارة ، لأن غيره ليس مأمورا به ، بل ولا يتصور وقوعه منه
في تلك الحالة شرعا ، فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر والتمام في غير موضع
التخيير ( 1 ) انتهى .
وربما يتأمل فيه وإن كان الحكم المترتب عليه غير بعيد ، للإجماع فيه في
الخلاف ( 2 ) على عدم الاعتبار في المتعدد ، مع اتحاد جنس السبب المستلزم له
هنا بطريق أولى ، بل ظاهره في المبسوط ( 3 ) عدم اعتبار التعيين مطلقا عندنا ،
لكنه مخالف لما اختاره في الأول - كالأكثر - من الاعتبار فيما عدا محل الإجماع
والعدم فيه . وهو الأقوى .
فلو تعدد ما في ذمته مع اتحاد نوع سببه كإفطار يومين من شهر رمضان
وخلف نذرين كان حكمه كالمتحد ، للإجماع المتقدم ذكره ، ولو اختلف أسبابه
توجه ذلك ليحصل التمييز وإن اتفق مقدار الكفارة .
وفي المسألة أقوال أخر . والأصح ما قدمناه .
وعليه لو أطلق برئت ذمته من واحدة لا بعينها فتعين في الباقي الإطلاق ،
سواء كان بعتق ، أو غيره من الخصال المخيرة أو المترتبة على تقدير العجز .
ولو شك في نوع ما في ذمته أجزأه الإطلاق عن الكفارة على القولين ، كما
يجزئه العتق عما في ذمته لو شك بين كفارة ونذر ، ولا يجزئ ذلك في الأول فإنه
لا بد فيه من نية التكفير كما لا يجزئ العتق مطلقا بدون قصد ما في الذمة ،
لاحتماله التطوع ، بل وظهوره فيه ، ولا بنية الوجوب ، لأنه قد يكون في كفارة
فلا بد من نية التكفير .
هامش
( 1 ) قاله الشهيد في الروضة 3 : 25 .
( 2 ) الخلاف 5 : 27 ، المسألة 29 .
( 3 ) المبسوط 6 : 209 .