ونحوه الثاني ( 1 ) ، إلا أنه قاصر السند .
وهو كالأول ضعيف المكافأة للمستفيضة المتقدمة ، من حيث الاعتضاد
بالاستفاضة والشهرة العظيمة ، والاحتياط لأصالة بقاء الحرمة ، فليطرحا ، أو
يأولا ، أو يحملا على التقية ، كما فعله بعض الأجلة ( 2 ) وحملهما على الرخصة كما
في المسالك ( 3 ) ، وارتضاه جماعة فرع المكافأة ، ومناف للزوم العمل بالأخبار
الراجحة ، وطرح المرجوحة .
وبالجملة لا ريب في شذوذ هذا القول وضعفه ، كمختار التهذيب المفصل
بما في الصحيح : " المرأة يموت زوجها أو يطلقها وهو غائب ، قال : إن كان
مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتد ، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها ،
الخبر . لأنها لا بد أن تحد له " ( 4 ) لعين ما مضى ، بل بطريق أولى .
ثم لا فرق في الزوجة بين الحرة والأمة في ظاهر العبارة ، كأكثر
النصوص ( 5 ) والفتاوى .
ولا يعارضها التعليل في بعضها بلزوم الحداد عليها ، وهو مختص بالحرة
جدا ، لغلبة أخصية علل الشرع عن معلولاتها . فلا يجبر مع ذلك على تقييد
أكثر النصوص والفتاوى بها .
فجمود الروضة على العلة ونفي العدة عن الأمة وجعلها كالمطلقة لعله
ضعيف جدا ، ولذا لم يمل إليه في المسالك أصلا .
ولا فرق أيضا في الخبر الذي تعتد من يومه بين صدوره ممن يقبل قوله
ويثبت الحكم بإخباره أم لا ، في ظاهر إطلاق أكثر النصوص والفتاوى ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 9 .
( 2 ) الحدائق 25 : 542 .
( 3 ) المسالك 9 : 353 .
( 4 ) التهذيب 8 : 165 ، الحديث 572 .
( 5 ) الوسائل 15 : 446 ، الباب 28 من أبواب العدد .