وأما إلحاق الرائحة الكريهة بصفات الحيض وضدها بصفات الاستحاضة :
فلا دليل عليه سوى التجربة ، ولا يستفاد سوى المظنة ، وفي اعتبارها في مثل
المقام مناقشة ، لمخالفته الأصل ، لإناطة التكليف بالاسم ، ومقتضاها حصول
العلم به ، فالاكتفاء بالمظنة بدله يحتاج إلى دليل ، فلا دليل تميز لفاقدة الصفات
المنصوصة كما لا تميز لواجدتها للاستحاضة أو للحيض خاصة ، إجماعا في
المتساوية منها قوة وضعفا ، وعلى الأظهر في المختلفة جدا .
خلافا للفاضلين ( 1 ) وجماعة ، فحكموا بالتمييز هنا وأوجبوا الرجوع في الحيض
إلى الأقوى وفي الاستحاضة إلى الأضعف ، واعتبروا القوة بأمور ثلاثة : اللون ،
فالأسود قوي الأحمر ، وهو قوي الأشقر ، وهو قوي الأصفر ، وهو قوي
الأكدر . والرائحة ، فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له أو رائحة ضعيفة .
والثخن ، فالثخين قوي الرقيق . وذو الثلاث قوي ذي الاثنين ، وهو قوي ذي
الواحدة ، وهو قوي العادم .
وفيه ما عرفت ، إلا أن يدعى حصول الظن بالاستقراء وتتبع موارد الحيض
باكتفاء الشارع بالمظنة لها في تعيين حيضها ، وهو غير بعيد .
ثم إن اختلفت الدماء ثلاث مراتب ، كأن رأت الحمرة ثلاثا والسواد
كذلك والصفرة فيما بقي ، فهل الحيض السواد خاصة ؟ كما عن المعتبر ( 2 )
والمنتهى ( 3 ) وموضع من التذكرة ( 4 ) ، أم هو مع الحمرة ؟ كما عن نهاية الإحكام ( 5 ) وموضع آخر من التذكرة ( 6 ) ؟ إشكال : ينشأ من أنه مع انفرادهما
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الطهارة في غسل الحيض ج 1 ص 197 . ونهاية الإحكام : كتاب الطهارة في
المستحاضات ج 1 ص 135 .
( 2 ) المعتبر : كتاب الطهارة في ذات العادة ج 1 ص 205 .
( 3 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 105 س 8 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 31 س 30 .
( 5 ) نهاية الإحكام : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 136 .
( 6 ) لم نعثر عليه بالصراحة ، ولكن عثرنا على ما يحتمل منه ذلك ، لاحتمال أن يكون حكاية لكلام
الشافعي ، إذ ذكره في سياق كلامه . تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في المستحاضات ج 1 ص 32
س 7 .