وظاهرهم كما ترى - سيما الشيخ وابن سعيد - مسلمية اعتبار الاستمرار عند
القائلين بالتوالي ، وربما أشعر عبارة الثالث بالاجماع . فدعوى الشهرة على
الاكتفاء بالمسمى مشكلة . والتعلق بذيل إطلاق النص مع ظهور عبارات
هؤلاء الأعاظم في الشهرة على الاستمرار بل وإشعار البعض بالاجماع مشكل ،
لا سيما مع احتمال وروده على الغالب من أحوال النساء في رؤيتهن الحيض ،
ولعله لم يخل عن الاستمرار ولو بحصول تلويث ما ضعيف في القطنة متى
ما وضعته ، فتنزيله عليه متعين .
وعلى هذا فلا يضره فترات الدم المعهودة للنساء في حيضهن ، كما تقدم عن
التذكرة ونهاية الإحكام مع دعوى الاجماع عليه في الأول ، فهذا القول في غاية
القوة .
وعلى قول الشيخ فالظاهر اشتراط ثلاثة أيام كاملة بلا تلفيق في العشرة ،
لكونه المتبادر من الأيام . فما تقدم عن المبسوط والمنتهى من الاكتفاء بها مطلقا
ولو ملفقة من الساعات في ضمن العشرة غير واضح .
ثم على المختار هل يعتبر الثلاثة أيام بلياليها ؟ كما عن الإسكافي ( 1 ) وفي
المنتهى ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) مع دعوى فهم الاجماع عليه منهما ، أم يكفي ما عدا الليلة
الأولى ؟ كما احتمله بعض المحققين ( 4 ) - ولعله الظاهر من النص - إشكال ، وإن
كان الأخير لا يخلو عن قوة ، إلا أن يصح دعوى الاجماع المذكورة ، وفيها تأمل .
هذا ، مع احتمال الاقتصار على النهار خاصة ، لصدق الثلاثة أيام ، لعدم
تبادر الليالي منها . إلا أن الظاهر : عدم الخلاف في دخول الليلتين فيها . والله
العالم .
هامش
( 1 ) كما في المعتبر : كتاب الطهارة في اعتبار الثلاث ج 1 ص 202 .
( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 97 س 22 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في الحيض ج 1 ص 26 س 37 .
( 4 ) والمحتمل هو صاحب الحدائق الناضرة : كتاب الطهارة في المراد من التوالي ج 3 ص 169 .