رأت الدم ( ف ) في كونه حيضا ( قولان ) أصحهما وأشهرهما العدم ، وهو المحكي
عن الصدوقين في الرسالة ( 1 ) والهداية ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) والشيخ في الجمل
والمبسوط ( 4 ) والمرتضى ( 5 ) . وابني حمزة ( 6 ) وإدريس ( 7 ) ، للرضوي المتقدم
الصريح المعتضد ، مضافا إلى قوته في نفسه بالشهرة العظيمة ، فلا تقاومه المرسلة
الآتية ، وإن كانت في الدلالة على الخلاف صريحة .
ولا دليل في المقام سواه ، عدا ما زعم من ثبوت الصلاة في الذمة بيقين فلا
يسقط التكليف بها إلا مع تيقن السبب ولا يقين بثبوته مع فقد التوالي ، ومن
تبادره من قولهم : أدنى الحيضة ثلاثة وأقله ثلاثة ، وأصالة عدم تعلق أحكام
الحائض بها .
ويضعف الأول بالمنع من ثبوتها في الذمة في المقام ، كيف لا ! وهو أول
الكلام ، من أن مقتضى الأصل عدمه . والتمسك بذيل الاستصحاب في صورة
رؤيتها الدم المزبور بعد دخول الوقت ومضي مقدار الطهارة والصلاة وإلحاق
ما قبله به بعدم القائل بالفرق ، معارض بالتمسك به في صورة رؤيتها إياه قبل
الدخول ويلحق به ما بعده بالاجماع المزبور ، هذا مع ضعف هذا الأصل من
وجوه أخر لا تخفى على من تدبر .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : باب غسل الحيض والنفاس ج 1 ص 90 ذيل الحديث 195 ، حيث قال
ما لفظه : قال أبي - رحمه الله - في رسالته إلي : إعلم أن أقل الحيض . . . إلى أن قال : فإن رأت الدم يوما
أو يومين فليس ذلك من الحيض . . . الخ .
( 2 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : باب غسل الحيض ص 50 س 3 .
( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الطهارة في أحكام الحيض ج 1 ص 36 س 22 .
( 4 ) الجمل والعقود : كتاب الطهارة ب 7 في ذكر الحيض و . . . ص 45 . والمبسوط : كتاب الطهارة في
ذكر الحيض والاستحاضة ج 1 ص 42 .
( 5 ) لم نعثر عليه في مظانه المتوفرة لدينا ، ولكن مما يهون الخطب أنه في نسخة ( م ) لا توجد كلمة ( والمرتضى ) .
( 6 ) الوسيلة : كتاب الصلاة في بيان أحكام الحيض ص 56 .
( 7 ) السرائر : كتاب الطهارة باب أحكام الحيض و . . . ج 1 ص 145 .