باحتمال رجوع الضمير في " غيره " إلى الوضوء وما قبله ، ولا منافاة على الأول ،
بل هو معاضد للصحيح حينئذ ، فتأمل .
وبه وبالاجماع تخص أو تقيد المعتبرة الدالة على عدم العبرة بالشك مع
تجاوز المحل - كما هو المجمع عليه في الصلاة - بغير المقام ، مع ظهور سياقها في
ورودها فيها ، وربما خصت بها لذلك ومنع عمومها لما سوى ذلك ، وفيه تأمل ،
فتأمل .
وفي عموم الحكم لمن كثر شكه أيضا أم تخصيصه بمن عداه وجهان :
للأول إطلاق الصحيح المتقدم . وفي شموله لمثله تأمل مع كون المواجه
بالخطاب خاصا لم يعلم كونه كذلك ، ولا إجماع على التعميم ، فتأمل .
وللثاني بعد التأيد بالحرج وعدم الأمن من عروض الشك مفهوم التعليل في
الصحيح فيمن كثر شكه في الصلاة بعد الأمر له بالمضي في الشك فيها " لا تعودوا
الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإن الشيطان خبيث معتاد لما
عود " ( 1 ) وظاهر خصوص الصحيح : قال : ذكرت له رجلا مبتلى بالوضوء
والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : وأي عقل له
وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : أسأله هذا الذي
يأتيه من أي شئ ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان ( 2 ) .
وهو أقوى ، وفاقا لجماعة .
( ولو تيقن ترك ) غسل ( عضو ) أو بعضه أو مسحه ( أتى به على الحالين )
أي في حال الوضوء أو بعده ( وبما بعده ) إن كان ( ولو كان مسحا ) إن لم
يجف البلل من الأعضاء مطلقا ولو مع عدم اعتدال الهواء على الأصح كما مر
فإن جف مع الاعتدال استأنف الوضوء مطلقا على الأشهر بين الأصحاب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب الخلل ح 2 ج 5 ص 329 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب مقدمات العبادات ح 1 ج 1 ص 46 .